
قُبيل السقوط الكلي
د.محمد صديق العربي :
يعمل الشق العسكري في حكومة الفترة الانتقالية بكل مافي وسعه على إسقاط الحكومة التنفيذية بعد أن تم إحكامه على موارد الدولة الاقتصادية بما يسمى بمنظومة الدفاعات الصناعية ( شركات الجيش والامن والدعم السريع ) إذ بامكان شركة واحدة تتبع للمنظومة ان تعقد صفقات بمليارات الدولارات من موارد السودان من صادرات زراعية او منتجات حيوانية او معادن، مما يزيد من البؤس مع ميلاد كل فجر جديد بفرض مزيد من الاختناقات الاقتصادية بتضيق سبل العيش الكريم للمواطن الذي اذهله ما وصلت إليه حالة البلاد من فجور في الغلاء وندرة الاحتياجات الضرورية حتى الأدوية المنقذة للحياة لم تعد متاحة ولو بأضعاف مضاعفة من سعرها الأول الذي كانت عليه سابقا، واستصعاب تطبيق اي حزمة اقتصادية تخرج من الوضع الحالي وخاصة بعد انقضاء عامان من الثورة وأصبح إيقاع الشارع الساخط سريعا ولا يصغى لاي جهة كانت، وان كانت المواجهة في أيامها الأوائل للثورة كان الأمر سيكون اسهل إلى حد ما.
كلما سنحت فرصة لشركاء الحكم في الفترة الانتقالية من المكون العسكري بكشف عورات الشق المدني التي لا تخفى على العيان ابتداء من بطء وبرودة همة الأداء التنفيذي إلى مشاكسات مجموعات واحزاب الحرية والتغير، التى كانت مسنودة بإجماع شعبي عريض وتفويض كامل من جماهير شعب السودان بالجلوس مع المكونات العسكرية، والتخبط المصاحب لأداء وزراء الفترة الانتقالية وخداع الحاضنة الشعبية بالكلمات المعسولة حتى صنفت المجموعة المتنسمة لكراسي السلطة ماهم الا متسلقي ونفعيين وطفيليات خارجية تسلقت الى رقاب شعب السودان وغرست خطاطيفها وكلاليبها في شرايين اقتصاد منهك من قبل ومن بعد الثورة، وبالرغم من الأداء التنفيذي المخجوج إلا أن الجانب العسكري ظل يضع العراقيل لتعطيل الخروج من الدائرة الخبيثة ( حكم مدني أشبه بالحالي من غلاء وانعدام امن حتى في كبرى المدن من الولايات والعاصمة ، الى نظام قمعي عسكري ) بيد أن العالم تبدل اليوم فلم يعد الانقلابات بالدبابات والمارشات العسكرية والبيانات الانقلابية، فقط خلع البزة العسكرية ولبس لباس مدني وانتخابات مخجوجة معلوم الفائز فيها من الخاسر سلفا) فعقيدة جيش السودان التى تربوا عليها منذ بذرتهم الاولى بان حكم السودان حق مستحق مما يجعل ملازم اول يفكر بالاستيلاء على السلطة كما في اول انقلاب عسكري عرفه السودان في الحقب السابقة، وساعدهم في ذلك الشق المدني نفسه بالأسباب المذكورة آنفا من ضعف وهوان وعدم دراية في حلحلة القضايا وحلول البصيرة ام حمد مثل خبز بالكيلو ويمنع عن ضيوف البلاد، وعدم مقدرتهم في تشخيص المشكل سريعاً، او قد يكون الامر أبشع من تصور شعب السودان المسالم المكلوم، بأنهم مجموعة من العملاء مدفوع لهم الثمن مقابل كل ذلك، فجلهم عاشوا خارج السودان لأكثر من نصف أعمارهم ولا يتذكرون من الوطن غير شجرة تبلدي عتيقة او نيم كبيرة قضوا ايام الصبأ يلعبون تحت ظلها، ولديهم اوطنا أخرى في شوق إلى الرجوع إليها بعد إنقضاء الفترة الانتقالية، فهم ليسوا على استعداد للعيش في قرية صغيرة بعد أن ادمنوا ضوضاء وانوار وملاهي المدن العالمية التى فيها كل ما تشتهي الانفس من متع الحياة الدنيوية.
لا بواكي على شعب مزقته الحروب وقطعت اوصاله التفلتات الامنية والعصابات وجور الحكام وضنك العيش ومستقبل مظلم وغد مجهول حتى أصبح المواطن يحلم بكسرات خبز يسد بها رمق يومه ولا يفكر في غد له ولأطفاله، بالله عليك كيف يبنى وطن التربية الوطنية فيه التى يربي الأب عليها ابنه حين يمازحه في ساعات صفا بانك غدا تسافر وتهاجر إلى الخارج وتسد جوعنا وتقضي حوائجنا، وشباب تعود إلى إدمان المخدرات لتناسي ما فيه من بؤس وعوز وتعطيل كامل للحياة، حتى الطلاب فيهم من هجر الدراسة بعد توقف لأكثر من عامين متواصلين ولم يعودوا يعبؤن بمواصلة دراسة عادت كل دول العالم إلى فصولها وقاعاتها بعد جائحة الكورونا عدا في السودان لا إنترنت قوي اوكهرباء متواصلة او منصات تعليمية او أجهزة ذكية متاحة للجميع تعين في الولوج إلى منصات الدراسة.
اعتقد مسألة السقوط أصبحت واقع وان تباطؤا في الترجل عن كراسي الحكم كعادتهم في البرود والفتور في اتخاذ القرارات؛ ولكن هل سوف يظل نفس أوجه العسكر الحاليين من برهان وكباشي وحميدتي؟؟ اتوقع ان الأخير يجهز نفسه لخلع البزة العسكرية وخوض انتخابات ظل يجهز ويدفع لها الأموال من نظارات قبلية وجماعات وأفراد وكل من يعرض سعره ليس هنالك يفتح الله وإنما بلغة السماسرة الله يعشي.
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











