‫الرئيسية‬ رأي من الذي قرر فچأة ان يحيل حياة الناس الى جحيم ؟
رأي - يناير 26, 2021

من الذي قرر فچأة ان يحيل حياة الناس الى جحيم ؟

محمود ميسرة السراج :

أسكن في حي تم تخطيطه في زمن الرئيس الاسبق جعفر نميري وتوزيع قطعه السكنية ، بحيث تتراوح مساحة القطعة الواحدة بين الف الى الف ومائتي متر تقريبا ، على كبار قادة الجيش السوداني وكبار موظفي الخدمة المدنية..اصبح الحي تلقائيا سكنا للرتب الكبيرة في الجيش اعتبارا من قائد الجيش الى قادة الافرع العسكرية وكذلك من الوزراء الى وكلاء الوزارات وكبار رجالات التعليم والطب الى ما هنالك ، كما ضم عددا مقدرا من التجار الذين اشتروا القطع السكنية التي لم يتمكن اصحابها من بنائها او من الذين اختاروا البيع ليبنوا في مناطق اخرى..
بطبيعة عملي في الفن كانت تمر علي اوقات اكون فيها منغنغ ومبسوط واوقات اخرى لا يكون فيها عمل فاضطر لاخذ احتياجاتي من بقالة الحي بنظام الدفتر (الجرورة).
كنت الاحظ انني تقريبا ومعي قلة من ناس الحي نتعامل مع سيد الدكان بهذا النظام اما غالبية السكان والحمد لله فيشترون احتياجاتهم كاش..فجأة (لاحظ معي) فجأة ، ومنذ اقل من شهرين بدأت اجد منافسة شديدة من عدد متزايد من سكان الحي واصبحنا جميعا نتزاحم لاخذ احتياجاتنا بنظام الدفتر الشئ الذي دفع صاحب البقالة ، القادم من منطقة الجزيرة ، للتبرم لدرجة انه احيانا كان يقول لي: ياخ ناس الحلة ديل بقوا مستهبلين..
والشئ بالشئ يذكر ، وكعادة زملاء الدراسة ، ضمنا نحن ابناء دفعة طب وصيدلة واسنان في جامعة الخرطوم قروب في الواتساب..وبحكم سنين العمل الطويلة اصبح القروب يضم كبار الاستشاريين ومدراء المستشفيات في السودان وفي خارج السودان امريكا واوربا ودول الخليج ودول لم نسمع بها.. وكعادة السودانيين في كل مكان كان هناك صندوق في القروب واشتراكات شهرية واموال تجمع لاعانة بعض اسر الزملاء الذين رحلوا عن هذه الدنيا..فجأة ‘لاحظ معي) فجأة ، ومنذ اقل من شهرين بدأت الهمهمات تتزايد في القروب وامناء صندوق الدفعة يستحثون الناس كل شوية والتانية للمسارعة بدفع اشتراكاتهم الشهرية..لم يعد الصندوق مسخرا لدعم اسر الذين رحلوا بل تحول فجأة الى دعم الاحياء وبقدرة قادر اصبح كل من يعمل داخل السودان مرشح للانضمام الى قائمة الاسر المدعومة..يا للمفارقة..يا للحظ المنيل.
من فعل بنا هذا؟ من المسؤول؟ من الذي قرر فجأة ان يحول حياة الناس الى جحيم؟ من رفع سعر البنزين من 28 جنيه للجالون الى 547 جنيه ، هكذا مرة واحدة..اتنين الف في المية زيادة..من رفع سعر الخبز من جنيه واحد للقطعة الى عشرين جنيه؟ هكذا دفعة واحدة..بدون استئذان وبدون ان يستشير احد..من زاد الكهرباء من 26 قرش للكيلو واط الى رقم لا يمكنني حسابه او كتابته؟ هكذا دفعة واحدة وفي طرفة عين..
طيب..اذا كان المجلس المركزي للحرية والتغيير يرفض رفضا قاطعا هذه الزيادات..اذا كان المؤتمر الاقتصادي الذي نظمته ذات الحكومة حذر تحذيرا شديدا من مثل هذه الزيادات..اذا كان كل الخبراء الاقتصاديين في هذا البلد سئ الحظ لا ينفكون يحذرون وينذرون من مغبة رفع الدعم بهذه القفزات الاكروباتية المتسارعة ، اذا كانوا كلهم قد اجمعوا على ذلك وحذروا من ذلك فمن هو هذا العبقري ابن العبقري حفيد العبقري الذي اوصى بذلك؟
هل هو حمدوك؟ هل هو الشيخ خضر؟ هل هي هبة؟
لماذا لا يخرج علينا هؤلاء العباقرة ابناء العباقرة احفاد العباقرة ليفندوا لنا ، نحن العباقرة الآخرين، ويتعبوا معنا شوية نحن اصحاب الامخاخ التخينة ، ويشرحوا لنا لماذا فعلوا ذلك ولمصلحة من؟ نريد ان نشهد على عبقريتهم..

هل بلغت الجرأة والاستهانة بحياة الناس ببعض الاشخاص الى هذه الدرجة من الاستهتار والعبث؟وهل هي اصلا محتاجة لعبقرية لتعرف انك في لحظة واحدة وبقرار واحدةحولت تسعين بالمائة من الشعب السوداني الى فقراء ومتسولين؟
لا حول ولا قوة الا بالله

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …