
ليتكم وظفتموها في البناء والتعمير بدلاً من أن تنفجر بوجه تقصيركم وضعفكم
هشام علي (ودقلبا) :
قريباً كانت وصفة (مؤتمر جامع) ربما تُجدي في رأب تصدعات قوى الحرية والتغيير ، لكنها لن تنجي الآن ، فالتصدعات ضربت دواخلها والتنازع بلغ اللا عودة .. حالة (سَعَر أرقام) أصابت الأجتماعات مؤخراً على جميع المستويات .. على المستوى الداخلي لبعض الأحزاب ، ومستوى الكتلة الواحدة ، وعلى مستوى تكتل الحرية والتغيير .. الجميع إستسلم للارقام ، وشركاء السلام ليسوا بأفضل حال من الأحزاب السياسية المتصدعة هي وتحلفاتها والمتناحرة على الأرقام .. فالجبهة الثورية تقاسم الجميع الأرقام بينما تتنازع فيما بينها ويتقاسمها العسكر .. كل “كوم عسكر” إقتنص مكون منها ، (مناوي) في حضن الدعم السريع ، و (جبريل) في “كوم الجياشة” ، و (عقار) يغازل العسكر والمدنيين في آن واحد .. أما بقية الفروع والمسارات “الفكة” التي لم نسمع بها إلا من بيانات تنازع أعضاءها الرئاسة بينهم ، كل صباح بيان (أنا الرئيس وقرمة الكيكة من حقي) فحتى هذه “الفكة” متناحرة فيما بينها دعك من الاخرين !!
إجتماعات “الكل” فيما بينهم ومع الكل أصدقاء كانوا أم غرماء لا تناقش سوى الأرقام .. الأرقام فقط ، كم حقيبة وزارية ؟؟ كم وكيل وزارة ؟؟ كم مقعد بالتشريعي ؟؟ كم كرسي بالسيادي ؟؟ كم مفوضية ؟؟ كم لجنة مختصة ؟؟ حتى مرافق أصغر محلية تحولت لأرقام للمحاصصة والإقتسام ..
السؤال العاقل (لشنو؟ والبحارب الكل عشان يحكم بلد منهار ده مالو؟ يعمل بيها شنو؟) .. سمعنا إجابة من أحدهم ملخصها (تحمل مسؤلية .. وعندنا رؤية وخطط وحلول نطبقها) .. متى كان تحمل المسؤلية بالغصب ؟؟ ومتى كان التطوع بالرؤى بفرض (عاوز وزارتين وكرسيين سيادي و 50 في التشريعي أو تتفرتق !!) ؟؟ ومتى كان تحمل المسؤلية ب (يا تدوني أحكم أو أحرد وأخربها!!) ..
وأنا ما بجيب سيرة (تجمع المهنيين) ، كم نفتقده رحمه الله ..
الجميع منشغل بأرقام التحاصص ، لا أحد يستمع للشارع ، ولا احد يخاطبه .. والشارع مُحتقن ومُحاصر بمعيشة إقتصادية ضنكة ، صار الجوع أهونها ، معيشة صبر عليها طوعاً لأجل (الحرية والسلام والعدالة) فهتف بوجه فلول الزحف الأخضر (الجوع ولا الكيزان) يهتف وهو فعلياً جائع ، لكنه ينتظر آملاً “بل الكيزان” ومحاكمتهم .. فلا شبع من جوع ولا صدر حكم على أحد من المجرمين .. حتى من حُكم عليه في إغتيال الشهيد (أحمد الخير) وحتى هذا الحكم تتلكأ (المحكمة العليا) في تنفيذه أو رفضه .. تسويف و “مطمطه” في كل شيء ، تسويف في قيام مفوضية إصلاح المنظومة العدلية و”مطمطه” في “بل” الفلول والأمنجية وعديمي القدرات بالأجهزة العدلية ، وتأخير في تعديل وإجازة قوانين كقانون (تنظيم رفع الحصانات) الذي أخر ولازال يؤخر بلاغات عدة .. وتأخير العدالة أبشع أنواع الظلم ..
وفوق هذا كله العسكر ، وما أدراك ما إجرام العسكر .. سياسياً وأمنياً وإقتصادياً وإجتماعياً يُسألون عن كل الخراب والدم .. لكننا لا نلومهم فما تعشمنا بأفضل من هذا منهم .. اللوم على من وضعنا عليه كل العشم ، ثم بضعفه وتشتته وتهافته وتنازعه السلطة قدم للعسكر ما لم يحلموا به ..
مطالبة المواطن بالصبر على المسغبة “على بياض” إنتظار للمستحيل .. الخروج ومكاشفة الناس بأُس المشكلات ومطارحتهم الحلول بخططها المدروسة هو الأنفع للسودان كافة .. الشعب يعي من معه ومن عليه .. فليس كل من قال “تسقط ثالث” كوز مندس ، والعكس أيضاً صحيح لكنه مفضوح ، لا إفراط ولا تفريط ، فالفرق جلي بين إسقاط حكومة الفترة الإنتقالية بعسكرها ومدنييها وإسقاط الثورة .. الأولى إلى زوال والثورة باقية لا تنهزم ولا تُجير و (أي كوز ندوسو دوس) ..
بالأمس إستقبلتم الثوار في مواكب التأييد ، ومواكب المطالب ، ومواكب اللوم .. اليوم جربوا منهم “وش اللستك” .. هذه الطاقات ملتهبة بالشوارع لأكثر من سنتين ليتكم وظفتموها في البناء والتعمير بدلاً من أن تنفجر بوجه تقصيركم وضعفكم.
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











