
عصف ذهني : لا استطيع التنفس
كارم عبدالمنعم ابو زيد
في عام 1992 أصدر فرانسيس فوكوياما كتابه الموسوم نهاية التاريخ و الرجل الأخير و كان ذلك في عقابيل سقوط الإتحاد السوفييتي و جدار برلين وهي محطة مهمة من محطات التاريخ الإنساني. المهم في الموضوع أن فوكوياما زعم في كتابه أن النظام الرأسمالي الديمقراطي الليبرالي هي المحطة الأخيرة في مسيرة التجارب البشرية لإختيار نظام اقتصادي و سياسي و إجتماعي للعيش في ظله. و ذهب في زعمه بعيدا بأن البشر لن يستطيعوا الإتيان بأي نظام اخر أفضل يتيح لهم الحياة الكريمة.
أعدت قراءة هذا الكتاب و في مخيلتي صورة الشاب الأسود جورج فلويد و هو يتوسل إلى الشرطي الأبيض الجاثم على رقبته و يمنع عنه الهواء (I can’t breathe ).
تزامنت هذه الصورة مع صورة الرئيس ترامب و هو يحمل الإنجيل أمام الكنيسة في استجداء صفيق للعنصر الديني المتمثل في قاعدته السياسية (WASP ) إلى المشهد القاتم أصلا. هذا المشهد النمطي يتكرر كثيرا في منطقتنا الأفريقية و العربية حيث يلجأ الطغاة عادة الى استدعاء الخطاب الديني كحل اخير وفطير لازماتهم السياسية و من العدل الإعتراف بندرة هذا المشهد في العوالم المتحضرة مما يدعو إلى استهجان هذا التصرف من رئيس أقوى الديمقراطيات في العالم.
و الصورة الثالثة في مخيلتي هي المفارقة في أن مقولة لا استطيع التنفس يقولها أيضا مرضي فيروس كورونا في حالاته الخطيرة حين يحتاجون إلى الأوكسيجين. و من سخرية الأقدار أنم معظم الدول التي استطاعت السيطرة على الكورونا و احتوائها مبكرا هي دول -على الأقل ليست من ذوات الأنظمة الرأسمالية و الديمقراطية الليبرالية -أو دول تمارس نوعا من القمع الناعم تجاه مواطنيها.
المشاهد الثلاثة التي ذكرتها دعتني إلى إعادة التفكير في مسلمات فوكوياما – هل تنزع الشعوب التى تنعم بالديمقراطية الليبرالية إلى الإفراط في الحرية إلى الدرجة الفوضوية التي تمنعها من تحديد مساراتها الاجتماعية و الاقتصادية بحيث تسير إلى الهاوية بوعي مغرور بالحريات المزعومة ؟ أم أن الاشتراكية في نموذجها الصيني هي نهاية التاريخ و الرجل الأخير ؟ أم أن المولى عز وجل بقدرته الإلهية يرتب لنا أمرا آخر في رحم الغيب ؟ أسئلة مطروحة للنقاش .
و الله المستعان.
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











