
مفاوضات السلام ما أشبه الليلة بالبارحة
فاروق عثمان
حين وقع نظام المخلوع المشير والقابع بكوبر الآن ، وعرابه الترابي إتفاقا للسلام في أبريل 1997 وعرف باتفاقية الخرطوم للسلام، مع ست فصائل مسلحة، كانوا جزء أو أعضاء في الحركة الشعبية، بقيادة ريك مشار ولام أكول وأروك طون وكاربينو كوانين وآخرين، بغية أضعاف الحركة الشعبية ووضع د. جون قرنق في ركن صعب وضيق وسحب البساط من تحت أقدامه باضعاف حركته وتقسيمها علي أساس إثني وجهوي ومن ثم الإجهاز عليها، ورغما عن تأثير الموقعين في الحركة الشعبية حينها، لم تقف الحرب ولم يسكت صوت المدفع، بالرغم من تهليل وصياح النظام ومطبليه، وتبشيره بأن السلام تحقق والتنمية قادمة وغيرها من عبارات ممجوجة ومكررة وبائسة خبرتها أذان الناس ووعتها ولم تعد تكترث بها أو لها، ولكن ذهبت هذه البشريات إلى مكبات النسيان وأضحت هشيما تذروه الرياح، لأنه ببساطه السلام يصنعه الأقوياء ويحافظ علي ديمومته أصحاب التاثير علي الأرض ، وحين لم يكن د. جون قرنق مشمولا وجزء من هذا الاتفاق، تسنم الموقعون المواقع الدستورية وركبوا الفارهات بينما زاد التفاف الناس في مناطق الحرب حول د. جون قرنق وجيشه وحركته، لأنه ببساطة الرجل القوي وصاحب المبدئية النضالية، والإرث الكفاحي الراسخ، و المعبر عن آمال وطموحات قواعده وشعبه، فلم تقف الحرب ولم تجني حكومة الجبهة الإسلامية حينها، لا سلاما كما توهمت ولا أضعافا لقرنق كما خططت، لأن السلام المبني علي المحاصصة والإنتهازية ورغبات وشهوات المهرولين نحو السلطة وما بها من المكاسب والمناصب والإمتيازات، أو لإيذاء رفاقهم والانتقام منهم ونكاية بهم، لن يجدي ولن ينفع.
حدث ذات المشهد وقع الحافر بالحافر حين تم التوقيع مع منى أركو مناوي في ابوجا ولم يوقع عبد الواحد فلم تتوقف الحرب بل زاد أوار اشتعالها وتمددها ومارست الحكومة أسوأ انواع الانتهاكات بعدها علي المدنيين.
الان وبعد الثورة التي أستبشر الناس بها خيرا وعقدوا الآمال عليها، بأن عقلية الحاكمين في الخرطوم، تغيرت وأرتقت في مدارج الوعي الثوري والنضج النضالي ، وعرفت مكمن الداء في جسد الوطن، نتفاجأ أنها ما زالت تمارس نفس التكتيكات وذات الذهنية المتجذرة للنخب الحاكمة منذ الإستقلال في التعامل مع ملف الحرب والسلام وقضايا ومظالم اهل الهامش ، بالمفاوضات المبنية علي المحاصصات، وإغراء تجار الشنط التفاوضية، وسماسرة المناصب والإستوزار ممن يركبون قضايا الهامش ومآسي الحروب بغية الظفر بمنصب في قصر الحكم بالخرطوم ، ممن لا وزن أو قيمة أو سند جماهيري أو شعبي لهم، ناهيك عن اراضي وجيوش، ومحاولة ضرب البعض بالبعض واستغلال مرارات المغبونين تجاه رفاقهم، وهي أساليب مجربة النتائج ومعروفة المآلات، ولن تجلب سلام أو توقف حربا أو تاتي باستقرار .
إن سلام لا يتواجد فيه عبد العزيز ادم الحلو و عبد الواحد محمد النور هو سلام أعرج، ومعطوب ومعطل، ومحكوم عليه بالفشل إستباقا، لا يلبث أن يلحق باخوته المقبورين من شاكلة أبوجا واتفاقية الخرطوم للسلام.
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











