‫الرئيسية‬ رأي العِشقُ المـُـر
رأي - يوليو 7, 2020

العِشقُ المـُـر

الطيب بشير

جبنة كسلاوية أو قهوة حبشية أو إكسيبريسو أمريكية سوداء أو تركية لها رغوة أو حتى القهوة العربية التي يطغى عليها طعم الهال وتأتيك صفراء فاقعُ لونها، أو كنت محظوظاً بكأس (المُخا) اليمنية والتي أزعج نـُـطقـُها الخواجة فقال (موكا Mocha) ثم سوّقها للعربان فأسموها (موكا Mocha) هم أيضا وتناسوا ذلك الميناء اليمني الجميل (المُخا). أينما شربتَ القهوة وكيفما كان مِزاجك فيها فأنت (زولي طب)، فقط أنا لا أحبها بالسكر فذوبُانه فيها يذكــّـرني بذوباني فيها!!
لقد شربتُ القهوة مع المثقفاتية، قالوا إنهم (يحتسونها) بينما نحن نشربها!! وشربتُ القهوة مع الخُمرجية، الذين يشربون خمرةً قد داسها الفلاّحُ، لتساعدهم في إزالة الـ Hang over وشربتها مع صاحبات حبوبتي حفصة عليها الرحمة وكـنّ يُحضرن البُن والسكر و(العِرق – الزنجبيل) في صـُـرّة صغيرة بنفس مفهوم (العَدَل بيدوّم الخوّة) عند أهل الكأس والمزاج والليل….. وشربتُ القهوة مع أهلي المتصوفة، وهم كذلك أهل الكأس والمزاج والليل، لهم في كل شيء ترميز وإنشاد، لاسيما حول مفهومي (الشُرب) و(السُكر):
إشرب لقهوتِنا إن كنت تهوانا بفمِ قلبٍ طهورٍ قد علا شانا
وأحذر مخالفةً للشرب مانعةً وقِف على بابِنا صاحٍ وسكرانا
والمتصوفة حين يدعون الجميع للوقوف على بابهم، فهم يعنون ما يقولون، ويقبلونك لو شربت قهوتك تلك وخمرتك ذي، ثم يفيضون عليك من قهوتهم أوخمرتهم أو الإثنين معاً…. يرتبط طقس (القهوجة) بملامح ثقافية وتفاصيل ولهجات … فأنت في شاطيء بورتسودان يأتيك الأدروب ليبيع قهوته لن يصيح فيك (وعندك واحد قهوة وصلحوا يااااا) بل يقرر وهو يسألك بصوت خفيض (جبنة ما شربتو؟) وأنت في الخليج يتوجب عليك هزّ الفنجان لتقول كفى وإلا شربتَ الدلـّـةَ كلها وعند الحبوش تأتيك الشهقة التي لا تـُبقي ولا تذر، أما في توتي لو كنت محظوظاً فستشهد القهوة المعتــّـقة من الجدّات أهل الـ(سماح) …

‫شاهد أيضًا‬

بين تصدع الانتقالية وتهتك الشيوعي

حكمة يعقوب : تفرق دمنا الاسفيري،مابين مناصرة ضحايا الحرب في دارفور وضحايا حرب الأجساد في ا…