‫الرئيسية‬ رأي بعد استقالة البدوي.. تغيير في السياسات الاقتصادية ام الوجوه؟
رأي - يوليو 11, 2020

بعد استقالة البدوي.. تغيير في السياسات الاقتصادية ام الوجوه؟

د. ستنا بشير

عقب استقالة وزير المالية د. إبراهيم البدوي، كلف رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك د. هبة محمد علي، لتسيير شئون الوزارة لحين تعيين وزير جديد.
د.هبة محمد علي، وزيرة المالية المكلفة، مقررة اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاقتصادي، والأمين العام لهيئة الاستثمار وتنمية القطاع الخاص، استناداً على سيرتها الذاتية يبدو انها خريجة نفس المدرسة الاقتصادية التي تخرج منها البدوي، لذا من المستبعد ان نشهد تغييرا في سياسات الوزارة في عهدها، والأرجح ان تواصل الوزيرة المكلفة ما انقطع من مشاريع بدأها البدوي، خاصة وانها كانت جزء من فريق عمله.
وبحكم ان تكليفها بهذا المنصب تكليف مؤقت؛ فمن غير المتوقع ان يسعفها الزمن لإجراء أي تغييرات حقيقية في سياسات الوزارة، ان رغبت بذلك.
ما نتطلع اليه حقا هو آلية اختيار الوزير الجديد للمالية، هل سيحرص رئيس الوزراء وحاضنته السياسية ممثلة في قوى الحرية والتغيير، على تجاوز الخلاف الذي تصاعدت حدته بين وزير المالية السابق واللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، والمتمحور حول طبيعة السياسات الاقتصادية التي يجب أن تتبعها وزارة مالية حكومة الثورة؟
فكما هو معلوم للجميع أن اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير قد قدمت برنامجها الاقتصادي، البرنامج الاسعافي والسياسات البديلة، الذي تم وضعه بواسطة مجموعة من الاقتصاديين الوطنيين، والخاص بالفترة الانتقالية، لإخراج البلاد من الحفرة التي أسقطها فيها نظام الإنقاذ، ووضعها على عتبة الازدهار الاقتصادي، قدمت اللجنة الاقتصادية برنامجها إلى البدوي، الذي باشر في إدارة اقتصاد البلاد وفق سياسات مختلفة، ترتكز في جوهرها على الاستعانة بالقروض والمنح الخارجية، ومعونات اصدقاء وشركاء السودان، والمشروطة برفع الدعم عن المحروقات وتحرير الاسعار وتعويم الجنيه، وفي مرحلة متقدمة خصخصة المشاريع والمؤسسات الحكومية ليقود القطاع الخاص التنمية في البلاد، وهي ذات الوصفة التي كان يتبعها نظام الإنقاذ.
انتقدت اللجنة الاقتصادية سياسات وزير المالية، الذي بدوره وصف برنامج اللجنة الاقتصادية بأنه بالي وعفا عليه الزمن.
ورغم ذلك لم ينجح في رفع المعاناة عن كاهل المواطن، بل العكس تفاقمت الأزمات الاقتصادية، وازداد التردي المريع في ابسط مقومات الحياة، حيث ارتفعت اسعار المحروقات والخبز، وحدث تضخم حاد وارتفاع في أسعار السلع الغذائية، افقد الوزير الكثير من شعبيته، والتي لجأ لتعويضها من خلال الزيادة غير المدروسة في مرتبات العاملين في القطاع الحكومي، والوعد بتقديم دعم مباشر للأسر الفقيرة.
ولحل الخلاف بين الطرفين تقرر قيام مؤتمر اقتصادي لسد الفجوة بين البدوي واللجنة الاقتصادية، كان من المقرر ان يعقد في مارس الماضي، ولكن تم تأجيله بسبب الوضع الصحي لجائحة كورونا. ورغم ان الحكومة تمكنت من عقد مؤتمر شركاء السودان الذي رعته برلين، في يونيو، وأيضاً استمرت في عقد جلسات مفاوضات السلام مع جوبا، بالفيديو كونفرنس، مازال المؤتمر الاقتصادي يخضع للتأجيل والتسويف، رغم أهميته القصوى.
والآن لا يسعنا إلا التساؤل بشأن ما سيحدث بعد إستقالة البدوي، هل سيكون هناك تغيير في السياسات الاقتصادية، ام مجرد تغيير في الوجوه؟
نأمل أن يتمكن رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، وقوى الحرية والتغيير من الاتفاق على وزير مالية جديد يعتمد سياسات اقتصادية ترتكز على تحشيد الموارد الذاتية للبلاد، وعلى تشجيع الإنتاج، وعودة الدولة للقيام بواجباتها تجاه المواطن من مجانية العلاج والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية، وخلق علاقات اقتصادية متوازنة مع دول العالم، بعيدا عن الديون المرتبطة بشروط تساهم في إفقار البلاد والعباد، وتزيد الدين الخارجي، وتفقد الدولة استقلالية قرارها وسيادتها.

‫شاهد أيضًا‬

من يحب الامام؟

مرتضى فراج الامام الصادق المهدي رجل صاحب تجربة سياسية وفكرية لا يستهان بها وهو السوداني ام…