‫الرئيسية‬ رأي نيوزيلندا والسودان الحلقة (2)
رأي - يوليو 12, 2020

نيوزيلندا والسودان الحلقة (2)

د. محمد صديق العربي

كنا قد تحدثنا في مقال سابق عن تشابه واقع السودان بنيوزيلندا في حقبة سابقة من تاريخها وكيفية تطويع مواردها في إحداث نقلة نوعية في حياة شعبها وأصبحت في مصاف الدول، علما بان نيوزيلندا تقوم باستيراد البترول وبعض المواد الاستهلاكية كحال السودان، وتعتمد في توليد الطاقة بنسبة 69% على النفط والغاز لذا لجات الى توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية مؤخرا، وفى عام 2008م اصبحت جزر (توكيلو) في المحيط الهادي والتابعة لنيوزيلندا أول امة في العالم تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية في توليد الطاقة الكهربائية.
• يوظف القطاع الزراعي (النباتي والحيواني) في السودان ما لا يقل عن 80% من القوى العاملة بصورة مباشرة او غير مباشرة وقد نجد المعيقات في الشقين مشتركة ومتشابهة الى الحد البعيد وكل حكومات السودان المتعاقبة ظلت تنظر الى القطاعين بعدم انتباه جاد ولم تستثمر في تطوير وتحسين البنى التحتية العامة والمتخصصة التي تعد ركيزة أساسية لنمو القطاعين، كما ان غياب الخطط والاستراتيجيات والسياسات المبنية على الأسس العلمية السليمة لها دور كبير.
• نظام الحكم اللامركزي للسودان لعب سلبا في تطوير المجال والفساد وتوفر الحد الأدنى من البنية التحتية ، سوف استشهد بقصة حدثت في بداية الالفينيات عندما انتجت شركة كنانة علف (حلوب) وهو عبارة عن مخلفات القصب (البقاس) والمولاص( Second product ) من صناعة السكر وهو حاليا يستخدم في صناعة الايثانول مما حدا بالدولة بإيقافه في (Animal feeding) الاستخدام لإطعام الحيوان وبعد إضافات قليلة من الذرة والامباز تم تركيب العلف في شكل Ballets وكانت النتائج من هذه التجربة مذهلة وتم عرضه على ما يعرف ب اللجنة الوطنية لمنتجي الألبان الطازجة بمجلس الغرف السعودية وبعد التجربة وافقت اللجنة وهى لجنة تضم كل منتجي الالبان الطازجة في وادي السهبة بمدينة الخرج ( البان الصافى وحليب السعودية وندى ونادك والمراعي ) وبعد التجربة وبمقارنة سعر العلف بسعر الوارد من البرازيل تم التعاقد مع شركة كنانة وبعد وصول اول شحنة الى السعودية تم ابطال العقد وذلك للأسباب التالية التي لم يفصحوا بها الى شركة كنانة وهي:
1. الجبايات الكثيرة والمتكررة عند كل نقطة وعند دخول كل ولاية ولها ان تضع السعر الذي تراه مناسبا وبالكيفية التي ترغب.
2. البنية التحتية من الطرق السريعة وتوفر شاحنات النقل الى الميناء البحري في بورتسودان.
3. عملية الشحن وتعقيداتها في ميناء بورتسودان وعملية الفساد التي أزعجت مندوبي لجنة منتجي الالبان.
4. تكلفة ترحيل العلف من ولاية النيل الأبيض (كنانة) الى بورتسودان هي نفس تكلفة العلف من البرازيل وحتى وصوله الى مستودعات الشركات المنتجة للحليب في السعودية.

• يجب أن نذكر أنّ نيوزيلندا كانت في عزلة جغرافية حتّى القرن التاسع عشر، وهذا ما ساعد على وجود قوة صناعية كبيرة في البلاد، وكما وضحنا نيوزيلندا تتشابه في تاريخها بالسودان الحالي والعزلة العالمية الاقتصادية المفروضة على السودان يجب الا تقف عائق في تقدمه وازدهاره.
اتبعت نيوزيلندا سياسة Zero Waste والقيمة المضافة الى منتجاتها اذ انها تصدر وتمتاز ب اللحوم المحفوظة المعلبة وبلغت صادرات الفواكه الطازجة حوالي 882 مليون دولار، بينما بلغت قيمة الفواكه المصنعة 77 مليون دولار.
بينما السودان يقوم بتصدير الحيوانات الحية والجلود الخام والاظلاف ومخلفات الذبيح والقرون ومولاص القصب وامباز السمسم وامباز الفول والصمغ العربي خام وشمع العسل وكل شي قابل للتصدير كخام متاح وعدم اهتمام الدولة بالحرفين والصناعيين والمهرة والعمل على تطوير القطاع الصناعي ظنا من النخبة الحاكمة على مدى تاريخ السودان ان كل من يرسل لتلقي التدريب والمعرفة هم خريجو الجامعات والمعاهد العليا ,هل فكرت يوما وزارة الصناعة في دعم وارسال صانعي الأحذية التقليدية ( مركوب الاصلة والجنينة ) الى الخارج لتعلم كيفية تطوير وصناعة الأحذية المطلوبة عالميا ولديها سوق اكبر( كل الصناعات الجلدية من الجلد الطبيعي).
• مقترحات لتطوير القطاع قابلة للحذف والتعديل والاضافة وهي بمثابة Brain Storm لكل المهتمين بالشأن والمختصين من مختلف التخصصات والمربين والهواة وكل من يمكن ان يسهم من رفعة وتطور القطاع وحلحلة المشاكل وإزالة العقبات:

1. ليس كل من وصل وكيل وزارة أو تم تكليفه بقيادة وزارة لديه المقدرة على التسويق Marketing ووضع الخطط الاستراتيجية قصيرة او طويلة المدى أو القدرة على التفاوض negotiation على إبرام الإتفاقيات لذا أقترح إنشاء المجلس الأعلى للتخطيط الاستراتيجي وإحدى مهامه يضع الخطط العامة لكل وزارة وارسال منسوبيها إلى معهد التخطيط (يتبع للمجلس) واكتساب المهارات اللازمة التي تتناسب مع طبيعة كل وزارة وبالتحديد وزارتي الزراعة والثروة الحيوانية.
2. إلزام كل وزارة بوضع قاعدة بيانات فيها كل شاردة وواردة عن المناطق المختلفة للسودان وخصائصها وعدم ربط تحصيل المعلومة بوجود أشخاص بعينهم مما يفقد الدولة العمل المؤسسي وخاصة وضع الدولة الهش مما يلزم بإجراء تغيرات وزارية بين الحين والآخر.
3. إلزام وزارتي الزراعة والثروة الحيوانية بتصميم الخارطة المرضية disease mapping لتفادى ما حدث في إشكالية حمى الوادي المتصدع في صادر السعودية مما صعب تقسيم مناطق السودان إلى زوون Zoones وإجراء المسوحات وتدوين البيانات في قاعدة البيانات Data base.
4. النهضة بالقطاع لا تتم بدون إستصحاب دور القطاع الخاص ووضع الحد الأدنى من البنية التحتية عبر بنكي الزراعة والثروة الحيوانية وتصحيح مساريهما بالترويج وإستجلاب الإستثمارات والمساعدة فى البني التحتية وعدم رمي كل مهامها على كاهل الدولة.
5. الاهتمام بالحياة البرية والمحميات الطبيعية وتطوير قطاع السياحة بتشجيع القطاع الخاص بإقامة الفنادق والمطاعم العالمية والتسويق بالإعلانات الدعائية والتأشيرات السياحية عبر الوكالات وتقديم الخدمات عبر الشبكة العنكبوتية وانشاء المواقع التي تقدم خدمات للزوار والاجابة على الاستفسارات.
6. تكملة انشاء المسالخ الحديثة والعمل على استقرار الامداد الكهربائي بها وتشجيع مصانع اللحوم المصنعة والطازجة بفتح أسواق جديدة وعدم التركيز على سوق واحدة ومبدئيا عدم فقد السوق السعودية لصادر الحي بتعديل الية التصدير الموقعة أخيرا وكانت في سبب ارجاع الشحن الى مصدرها وذلك يتم اما بإقناع السعوديين بالعمل على الاستثناء الذي كان يتمتع به السودان او تقسيم مناطق الإنتاج في السودان الى زوون مناطق خالية تصدر بدون تطعيم ومناطق تاريخيا حدث فيها وباء الحمى المتصدع مثل ولايتي النيل الأبيض وولاية نهر النيل يتم فيها التطعيم والعمل على اجراء المسوحات في هذه المناطق لمعرفة نسبة الاجسام المضادة في الحيوانات داخل هذه المناطق كما يمكن تحديد حيوانات هذه المناطق للسوق المحلية والخالية للخارج حتى نقلل من تكلفة التطعيم ضد حمى الوادي المتصدع لحيوانات الصادر وخاصة الفترة الحالية لضعف ميزانية الدولة وتقليل المصاريف والاعباء الإدارية والعمل علي الانسحاب التدريجي من صادر الحى واي صادر خام اخر.
7. التنسيق مع وزارة الصناعة بتخصيص مصنع واحد مثلا (مصنع سكر الجنيد) بطرح المولاص في الأسواق المحلية المستخدم فى التسمين بدلا من تخصيص كل الكميات لصناعة الايثانول لأنه اقل تكلفة في تسمين المواشي.
8. مراجعة قانون السكن البستاني الذي عمل على تحويل مزارع الإنتاج وخاصة التي تقع على ضفاف النيل الى مزارع إستجمام واستراحات وتحريم تجريف الاراضي الزراعية والبناء والتشييد عليها.
9. أسرع وأرخص وسيلة نقل في العالم هي القطارات يجب إعادة تأهيل السكة حديد وربطها بمناطق الانتاج وتخصيص محطات نقل للمواشي والخضر والفاكهة وتخصص فيها إدارة محجر نباتي حيواني وتراعى الاشتراطات الصحية التي تضمن عدم نقل الآفات والأمراض داخل القطر ويمكن تفعيل السكة حديد في نقل المنتجات إلى دول الجوار الإفريقي وفتح أسواق فيها ونتجه نحو العمق الإفريقي صوب الجنوب والغرب ومؤخرا قام بنك التنمية الإفريقي بتمويل دراسة جدوى خط السكة حديد يربط بين الخرطوم وأدس ابابا بمبلغ 1.2 مليون دولار من اصل التكلفة الكلية 3.4 مليون دولار للدراسة وتكلفة المشروع الكلى 9 مليارات دولار والتركيز على تقييم الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية للمشروع المقترح بيد انه يخدم اثيوبيا بشكل كبير بربطها بالميناء البحري بورتسودان.
• النقطة 9 تقودنا الى اهم نقاط متعلقة بالزراعة وكل منها يحتاج سرد مفصل وهي سد النهضة والمطارات والميناء البحري ومواعين النقل البري والجوي والمربعات الصحية والشركات الأمنية وتغولها في المجال كل هذه النقاط تعد الأصعب في المجال سنفرد لها مساحات أخرى.

ونواصل

‫شاهد أيضًا‬

من يحب الامام؟

مرتضى فراج الامام الصادق المهدي رجل صاحب تجربة سياسية وفكرية لا يستهان بها وهو السوداني ام…