‫الرئيسية‬ رأي الطريق الي مكافحة العنصرية
رأي - أغسطس 14, 2020

الطريق الي مكافحة العنصرية

حنان حمزة :

القبلية الجهوية العرق جميعها كلمات مترادفة تُشير إلى العنصرية أو التعنصر، كلمات ليست هُلامية بل واقع حقيقي ورثناه منذ قرون طويلة لانعرف تاريخاً محدداً لبدءها.
نحن أفراد لم نختار ان كيف نكون لكن وجدنا أنفسنا هكذا إناس خلقنا الله نوع أو كائن حي ميّزه الرب بالعقل، والأصل
في الإنتماء هو للانسانية وللوطن المكان الذي يجمعنا.
إذاً علاما التفاخر بالقبلية أو الجهة او العِرق، العنصرية
أوجدناها نحن في عقولنا إذ لاعلاقة لها بلون البشرة او بنية الجسد أو الذكاء أو المكان أو الغنى أو الفقر … الخ، العنصرية سلوك سطحي انصرافي ممزوج بالجهل والنقص؛ ورغم وجود العنصرية منذ وقت طويل إلا اننا جميعاً نعلم ان عهد المخلوع استفاد من تناقضات مجتمعنا وصب مزيد من الزيت والبنزين لتصل العنصرية قمتها في عهدهم المشئوم… لابد من علاج ناجع لكل الأوهام والمفاهيم الزائفة فما نحن الا جنس بشري كائنات حية ميزها الله بالعقل جنس بشري واحد ما يصيب فلان يأتي لعلان ولعل جائحة كوفيد 19 خير دليل.
لابد من الاعتراف بالثقافات والاثنيات المتعددة في وطننا السودان ومع هذه الثورة المباركة حان وقت الإستيقاظ من التنويم المجتمعي للموروثات البالية الضارة.
ان مكافحة أو علاج العنصرية يقع عاتقه في المقام الأول على الحكومة بل ويبدأ منها.
وهذه بعض النقاط على سبيل المثال وليس الحصر :
١_ تطبيق العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع.
٢_ وضع القوانين وتفعيلها لمعاقبة كل من يقوم بإثارة الفتن، وكل أشكال السلوك العنصري.
٣_ على الحكومة ان تجلس مع القبائل وتستمع اليهم لحل المشكلة جذرياً في مناطق الفتن.
٤_ اختيار فريق مختص للبحث والدراسة في اصل الاشكالات العنصرية في مختلف المناطق في الدولة ويقدم المقترحات والتوصيات تُشرف عليه الحكومة وتموله.
٤_ دور التربية والتعليم سواء في المدارس والجامعات والمعاهد… مثلاً يتم وضع مناهج تعليمية مدنية حديثة تتضمن تشريعات حقوق الانسان والمواطن في الدولة، تُبين الاختلافات بين افراد الوطن الواحد ومن ثم العالم الذي حولنا تلك المناهج تقوم على احترام وتقبل الآخر تتدرج المادة حسب الفئات العمرية للتلاميذ فالاطفال تكون اذهانهم صافية ومايتعلمونه في سن مُبكره ينشأون عليه… أيضاً دور الاسرةمن خلال التوعية المستمرة وشرح الثقافات المختلفة في البلد حتى يقوم النشء وعقولهم مدركة لهذا المرض بل وترفضه.
٥_ الإعلام وهو يلعب دور كبير سواء التلفاز أو الاذاعة اضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي والذي بدورها خلقت وعي جمعي لكثير من الشعوب، ويمكن على سبيل المثال ان يقوم الاعلام بشرح وبيان مخاطر العنصرية وآثارها النفسية او التي تؤدي إلى الفتن والحروب القبلية، يمكن أيضاً القيام بحملات تسعى إلى نشر الوعي بين المواطنين ويمكن اختيار شخصيات مقبولة ومؤثرة لدى المجتمع سواء ثقافية أو رياضية تتبنى تلك الحملات بدعم حكومي كامل.
لابد أن نعي نحن أبناء الوطن الواحد بدورنا الكبير في البناء والتغيير، تغيير المفاهيم التي اهلكت الأرض والزرع والبشر
التي هدّمت ووسعت الهوه بحيث يصعب رتقها أو اصلاحها،
لابد من التكافل والتعاضد لمواجهة التحديات حتى يتم البناء والسير في درب الحضارة والعلو فلو نظرنا لامكانيات
الوطن المتوفرة به لتمكنّا من رسم صورة نختار تفاصيلها
بعناية ومحبة تفاصيل تنبع اساسياتها من شعار الثورة
حرية سلام وعدالة وجميعنا يعلم أن طريق البناء طويل وشاق ومُضني لكنها المعركة التي فداها الشهداء بالدماء الطاهرة وفداها المصابون بجراحهم وصبرهم الجميل… إذاً
لا يمكننا الاستلقاء أثناء المعركة استعيرها من عظيمنا عبدالعظيم حتي لو أرهقنا التعب.

‫شاهد أيضًا‬

بنك السودان ما زال تحت سيطرة الكيزان

د. احمد عبد الله الحسن* : هل فقدت الدولة اتزانها ما لكم كيف تحكمون طالعت بالأمس قرارا صادر…