‫الرئيسية‬ رأي سوداتل تبديل أحمد بحاج أحمد السيناريو الوشيك
رأي - سبتمبر 13, 2020

سوداتل تبديل أحمد بحاج أحمد السيناريو الوشيك

عمر عبد الخالق محجوب عثمان

معركة الثورة لإزالة النظام البائد وقطع الطريق أمام المدعين في قطاع الاتصالات

في البدء وجب علينا الترحُم على أرواح شهداء ثورة ديسمبر المجيدة على نظام الاسلامين منذ ٣٠ يونيو ١٩٨٩ و نقول لهم طابت قبوركم يا من جلبتم لنا الحرية واسترددتم لنا الوطن وينحني كاتب المقال إجلالا للشعب السوداني العظيم الصامد في وجه التحديات و الفيضانات الاخيرة التي اجتاحت البلاد و نترحم على الارواح الطاهرة التي صعدت جراءها و لأسرهم الموجوعة حسن العزاء كما نواسي من فقدوا ممتلكاتهم وتهدمت منازلهم، جبر الله خواطرهم . لا يفوتني أن أحيي الوقفة الباسلة لشباب بلادي الذين جعلوا من أجسادهم تروساً لدرء مخاطر الفيضان عن أهلهم ووطنهم، (ودي ياها المحريه في السودانيين) دونهم الكيزان و كل من لف لفيفهم من المتآمرين على السودان و شعبه.
مضى عام على مقالاتنا السابقة التي استعرضنا فيها سوءالإدارة والفساد داخل شركة سوداتل منذ إنشائها و إلىالآن كما القينا الضوء على العواقب السلبية لأيلولة جهازتنظيم الإتصالات للمجلس العسكري الذي خرج من رحماللجنة الأمنية للنظام المباد حينما قرر رئيس المجلس الفريقالبرهان قبل أيام من (تعيين الحكومة المدنية الانتقالية) بأيلولة جهاز تنظيم الإتصالات من وزارة الإعلاموالإتصالات إلى وزارة الدفاع بتاريخ اغسطس2019والقرار الذي تلاه لاحقا بعد غضب الشارعالسوداني واعتراضه على القرار الأول فقام الفريق البرهانبصفته رئيسا للمجلس السيادي بإصدار قرار في15/9/2019 تبعية جهاز الإتصالات من وزارة الدفاع إلىالمجلس السيادي بقرار ليظل تحت سيطرة المكون العسكريإلى الآن.
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157111231476710&id=719931709
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10157111420911710&id=719931709

كنا قد سلطنا الضوء على العبث الذي الحقته و لازالت تلحقه أيادي الظلام وشركائهم في حكمهم المباد من بعض القوى السياسية و بعض القيادات الأمنية و العسكرية بتلك المؤسسة التي تمتلك فيها حكومة السودان حوالي ٣٠%. وقتها كنا قد حذرنا بوشيك انهيار الشركة و بالفعل دخلت الشركة الآن في نفق الانهيار .سوف نسرد لاحقا في هذا المقال مؤشرات هذا الانهيار القديم منه و المستجد.
بعد أن وضع المجلس العسكري يده على هذا القطاع الهام و الحساس و الذي يعد واحد من أهم ركائز و أعمدة بناء إقتصادات الدول و احد متطلبات نهضة الدول و المجتمعات ثقافيا و علميا ، قام المكون العسكري بتسمية وتعين الفريق ابراهيم جابر ( عضو مجلس السيادة حاليا ) رئيسا لمجلس إدارة مجموعة سوداتل . و في قرار جاء متأخرا جدا أقرب ما يمكن وصفه به هو ذر للرماد في العيون بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩ تمت إقالة المدير العام للشركة طارق حمزة زين العابدين الذي تولى هذا المنصب بمباركة التمكين الإسلامي بشقيه السياسي و الأمني….. حاله حال أي شخص آخر تبوأ منصب رفيع سواء داخل هذه المؤسسة كان ذلك داخل السودان أو خارجه: في السنغال وموريتانيا و غيرها حيث تمتلك سوداتل أفرعا في تلك الدول مع العلم بإفلاس و إغلاق بعض الأفرع في بعض الدول الإفريقية مثل غانا و غينيا بسبب سوء الإدارة والفساد قبل اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة .
امتداداً لنهج وسياسات النظام المباد اتخذت شركة سوداتل التي يترأس مجلس إدارتها الفريق ابراهيم جابر قرارا معيبا بتعيين السيد سامي يوسف بعد سويعات من إقالة طارق حمزة زين العابدين ما يعد تبديلا لأحمد بحاج أحمد فسامي يوسف كان مديرا عاما للقطاع المالي للمجموعة حتى لحظة سقوط النظام وهو جزء من المشكلة وليس الحل ويتحمل مثله مثل أي شخص آخر تبوأ منصبا رفيعا داخل سوداتل الانخفاض المستمر لقيمة مجموعة سوداتل طوال هذه الأعوام ، و هذا ليس غريبا فكما يعلم الجميع تبعية الشركة للمؤسسات الأمنية للنظام السابق و لذلك ظلت المناصب العليا داخل الشركة لعناصرهم و مؤيديهم و لا يمكن أن يتم التعيين إلا بموافقة و مباركة قيادات التنظيم الإسلامي في السودان بشقيه الحزبي والامني .
يحدث كل ذلك في ظل تعنت المكون العسكري في القيام به
مهامه بتسليم الشركات الأمنية التي أسست من أموال الشعب السوداني المطحون للحكومة المدنية، إن تسليم زمام سوداتل إلى الحكومة المدنية يتعدى ولاية وزارة المالية عليها إلى إنقاذ الشركة من الانهيار الذي تعيشه الشركة و سوف نسرد بعض تفاصيل و مؤشرات ذلك الانهيار لاحقا في هذا المقال.
أيضا و في تطور ذي صلة بتغول المكون العسكري على صلاحيات المكون المدني وضع المكون العسكري يده على جهاز تنظيم الاتصالات والبريد وقام بتعيين اللواء مهندس مستشار دكتور/ الصادق جمال الدين الصادق.مديرا عاما لجهاز تنظيم الإتصالات و الذي كما اسلفنا تم تتبيعه للمجلس السيادي. امتداداً لإنتهاج السياسات التي ثار الشعب ضدها، قام جهاز تنظيم الإتصالات بمنح رخص تشغيل انترنت إلى ثلاث شركات ذات صله بالأجهزة الأمنية بالنظام المباد في مزاد غير علني الأمر الذي أدى إلى حرمان الخزينة العامة من دخول أموال و مستثمرين سودانيين وأجانب من حق التنافس الشريف. الشيء الذي ألقى بظلاله ليس فقط على جاذبية سوق الإتصالات السوداني و مصداقية واحترافية قيادات جهاز تنظيم الإتصالات، بل إشارة مهمة لاستمرار الفساد في هذا القطاع .
أدناه ملخص لمؤشرات الانهيار القديم منها والمستجد على عجالة:
١- مؤشرات الأداء العام للفترة بين ديسمبر ٢٠١٩ حتى يوليو ٢٠٢٠ (عام ونصف ):
* تدهور مريع لمؤشر كسب/ الاستحواذ على مشتركين جدد فقد انخفض هذا المؤشر الهام للغاية من معدل ١٠،٠٠٠ (عشرة آلاف) مشترك جديد يوميا في الربع الأول من العام ٢٠١٩ إلى اقل من ٤،٠٠٠( أربعة آلاف)مشترك جديد يوميا في يوليو ٢٠٢٠ . أحد أسباب هذا التدهور عدم توفر الشرائح في مخازن الشركة في كل الأوقات شركة سوداني والتابعة لمجموعة سوداتل.
و حتى عندما يتم حل معضلة انعدام الشرائح في مخازن الشركة الشيء الذي عانت منه سوداني قرابة الثمانية أشهر في العام ٢٠١٩ والستة أشهر في هذا العام2020، لم يتم وضع و تنفيذ خطط تسويقية لتعويض ما فقدته الشركة من مبيعات و مشتركين جدد، إن انعدام الشرائح في مخازن الشركات في قطاع الاتصالات يعد من أكثر الامثلة قبحاً لسوء الادارة فيها و هي ظاهرة ندر وجودها إلا في شركات الإتصالات التي يقوم على أمرها و تديرها عقليات فاشلة و غير مكترثة لأمر الشركة .
** قاعدة مشتركين الشركة.
فقدت الشركة و بصورة مقلقة و مريعة حوالي ٧٠٠،٠٠٠ (سبعمائة الف) مشترك (…….) منذ نهاية ديسمبر ٢٠١٨ و حتى شهر يوليو ٢٠٢٠ اي في عام ونصف، هوى مؤشر قاعدة المشتركين من ٧،٨ مليون مشترك إلى ٧،١ مليون مشترك أي بنسبة ١٠%. بمعنى آخر إن استمرت وتيرة الانهيار على ما هي عليه الآن (وهذا مستبعد فمن المؤكد و المعلوم ان وتيرة الانهيار سوف تزداد مما يعجل بالسقوط الحر للشركة عما قريب.) فإن قاعدة المشتركين سوف تنخفض من ٧،١مليون مشترك إلى ٦،٥مليون مشترك بعد عام ونصف من الآن.
في المقابل وفي نفس الفترة تمكنت شركة أم تي ان و شركة زين للاتصالات من زيادة قاعدة مشتركيهم إذ تمكنت شركة أم تي ان من كسب ١،٦مليون مشترك جديد في هذه الفترة تليها شركه زين بفرق شاسع حوالي ١ مليون مشترك جديد.
٢- أداء سهم مجموعة سوداتل في سوق أبوظبي للأوراق المالية :
فقد السهم (المتدني القيمة أصلا )قيمته بواقع ١٢،٦% خلال الإثني عشر شهرا الماضية،اذا قارنا هذا التطور السالب لأداء سهم سوداتل مع شركات اتصالات أخرى مدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية مثل شركة الاتصالات الفلسطينية و التي تعمل في ظروف حصار بالغة التعقيد فنجد أن سهم شركة الاتصالات الفلسطينية قد حافظ على نفس مستوى قيمته في ذات الفترة ناهيك عن شركات أخرى استطاعت أن تزيد من قيمه أسهمها.
[النظر إلى أداء سهم شركة سوداتل منذ إدراجها في سوق أبوظبي للأوراق المالية، نجد تدهوراً مريعا منذ اليوم الأول و إلى الآن مما يشير بوضوح لسوء إدارة الشركة منذ بداياتها و إلى الأن. لا عجب فالكفاءة لم تكن معيار اختيار الإدارة و إنما المصالح و الاستراتيجية الأمنية.
٣- الحوكمة والشفافية داخل الشركة :
* كما أسلفنا تم في اكتوبر ٢٠١٩ إقالة مدير المجموعة السابق السيد طارق حمزة زين العابدين والى الآن لم يتم تمليك الرأي العام اسباب تلك الإقالة و هل تمت مساءلته عن الفساد المالي والإداري في عهده كما لم يتم تمليك الرأي العام اذا ما تم دفع مستحقات نهاية خدمته و كم تقدر .
** أيضا تم توقيف السيد طارق حمزة رحمة الله مدير شركة اكسبرسو التابعة لمجموعة سوداتل(وليس طارق حمزة زين العابدين مدير المجموعة السابق) و مقرها دبي بأمر إداري في مارس ٢٠٢٠ إلى حين مراجعة الأداء المالي و الإداري لشركة اكسبرسو التي تعنى بإدارة افرع سوداتل بالخارج أي مورتانيا و السنغال ثم صدر بعد ذلك قرار بإقالته و إلى الآن لا نعلم سبب إقالته أن كانت ذات صلة بالتحقيقات أعلاه فلماذا يعيش حرا طليقا إلى الان، وإذا لم تثبت عليه إدانة فلماذا تمت إقالته والاهم من هذا و ذاك نريد معرفة نتائج التحقيقات التي تمت و إن تمت؟.
*** خارجيا و بالتحديد السنغال يواصل معول سوء الإدارة والفساد هدم الشركة إذ تم التعاقد هذا العام بشراء شبكة الجيل الرابع من إحدى الشركات بل و ذهبوا أبعد من ذلك فتم تركيب الأجهزة قبل أن تتحصل إدارة الشركة ومجلس إدارة سوداتل على رخصة تشغيل تقنية الجيل الرابع ضاربين بذلك أبشع أشكال العبث بأموال الشعب السوداني والمستثمرين.
أما عن أداء الشركة في السنغال فهو ليس ببعيد عن أداء الشركة الأم داخل السودان إذ تراجع الدخل السنوي لفرع الشركة في السنغال في الفترة (12/2017 – 2019) من ١١٠ مليون دولار إلى ٨٠ مليون دولار.
ما يحدث الآن هو محاولة استبدال سامي يوسف المدير الحالي لمجموعة سوداتل والذي اتت به عقلية النظام المباد وشركائه في الحكم من بعض القوى السياسية المفلسة (أحمد بحاج أحمد آخر), إذ تنشط بعض الجهات ذكرناها آنفا من شركاء النظام المباد و الجهات داخل مجلس إدارة سوداتل من الاسلاميين الذين لم تطالهم لم تطالها يد لجنة إزالة التمكين بعد بإعادة الكرة وتعيين منسوبيهم الذين يخدمون مصالحهم من أجل استمرار التحكم بالشركة و القطاع عموما.
آن الأوان أن تطال رياح التغيير هذه المؤسسة للخروج بها من داخل عقلية شركاء النظام المباد والعقلية الأمنية و أيضا وجب قطع الطريق على منسوبي بعض الأجسام المخترقة بفلول النظام المباد التي تدعي الثورية طارحة نفسها كمرجعيات في قطاع الاتصالات ليجيء اختيارا نظيفا لمن لديه الخبرة ولم يتلوث بفسادهم و مؤامراتهم و ما أكثرهم فحواء بلادي أنجبت الكثير.
راعي الغنم في البادية يعلم جيدا أن لا طريق إلى تبوء منصب رفيع في مجموعة سوداتل من غير موافقة الجهاز الأمني والسياسي للنظام المباد بل إن بعض المناصب الرفيعة للغاية تتم بموافقة و مباركة أعلى السلطات بدولة النظام المباد، وحتى من تمت إقالته من ذوي المناصب الرفيعة فقد تمت الاقالة بسبب صراعات داخل التنظيم ولم يستقيل أحدا من ذوي المناصب الرفيعة احتجاجا على الأوضاع داخل الشركة فتلك الخطوة يتخذها فقط القادة الشجعان من ذوي الخبرة والكفاءة الذين لا يتعايشون مع الفساد الإداري والمالي ولا يرتضون لأنفسهم بأن يكونوا جزءا من الفشل ولا يمكن أصلاً أن يكون قد تم تعيينهم في الإدارة العليا أبان فترة النظام المباد.
و نقول لأعداء ثورة ديسمبر المجيدة المنتصرة إن عدتم ستجدونا في نفس الأمكنة مرابطين و لحماية مكتسبات شعبنا مجتهدين و عن قيم و اخلاق سوداننا مدافعين… كلا بل قُل هُزم الطُغيان وولى الإخوان الدبر والمجد للسودان وشعبه العظيم.
و أخيرا و ليس اخرا و كما يقول المثل السوداني المعروف…. محل الرهيفة التنقد.
سنقوم لاحقا بفرد مساحة أخرى نواصل فيها استعراضنا للمشاكل و القضايا الهامه في قطاع الاتصالات كمثال:
# دور قطاع الاتصالات في النهوض بالاقتصاد و تنمية الريف.
#دور القطاع في ترسيخ الديمقراطيات.
كما أننا سنلقي الضوء في إحدى المقالات القادمه على مقترحات على سياسات الدولة السودانية وموقفها من ثورة الإتصالات والمعلوماتية ووضع خارطة طريق لاستيعاب و تبني التكنولوجيا و الصناعات ذات الصلة مثل توطين صناعة التطبيقات والبرمجيات حتى تعم الفائدة للجميع.
عمر عبدالخالق محجوب عثمان
13/ سبتمبر/2020
خبير في شؤون إدارات شركات الإتصالات(حاليا)
مدير القطاع التجاري بشركه زين السودان (سابقا)
مدير القطاع التجاري للشرق الأوسط بمجموعه زين (سابقا)

‫شاهد أيضًا‬

غابات في المدن لمناخ معتدل

نجيب صعب : الموجات الحارة التي تجتاح العالم تترك أثراً مضاعفاً في المدن. فمباني الإسمنت وا…