‫الرئيسية‬ رأي كانت عودته في زمن الاعتصام عادية
رأي - سبتمبر 19, 2020

كانت عودته في زمن الاعتصام عادية

علاء محمود :

فض الاعتصام عبر عن رغبة في قطع الطريق أمام ما بدأ يتشكل بالفعل “كل السلطة في يد الشعب”، كان الاعتصام يمثل تلك القيمة الثورية الهائلة، وكان الثوار يتعلمون كل يوم من خلال وجودهم الجماعي، كانوا يستلهمون القيم الثورية ويزيحون جانبا تلك الموروثات والتقاليد السيئة المعبرة عن وعي زائف، كانوا يتمسكون باعتصامهم لأنه يعني لهم الحقيقة، في تلك اللحظة تجمع كل السودان بكل أشكاله وألوانه وطبقاته الاجتماعية ليقرروا مصيرهم بنفسهم ويقودوا سلطتهم، لم يعد هنالك من داع لممثلين زائفيين يدعون تمثيل الجماهير بينما هم يصنعون في ذواتهم وأمجادهم الخاصة.
فهاهي الجماهير تمثل نفسها في لحظة الاعتصام، لذلك فإن المتورطين في مجزرة فض هم عسكريون ومدنيون لا يريدون أن يحدث تغييرا في بنية الدولة القديمة، هم عسكريون ومدنيون أصابهم الهلع من فكرة أنهم لم يعودوا ممثليين لأحد.
قارنوا بين عودة ياسر عرمان أثناء فترة الاعتصام والمد الجماهيري وعودته الآن، كانت عودته في فترة الاعتصام عادية وشعر هو نفسه بأنه رجل عادي وسط عظمة جموع الشعب السوداني، ما عاد هو ولا يغيره يمثل الشعب لأن الشعب نفسه موجود في الميدان، لابد من عودة الجماهير إلى الطرقات، ولابد من أدوات جديدة، إلى جانب القديمة المجربة، في موجتنا الثورية الجديدة.
صحيح، لا ثورة بدون نظرية ثورية، ولا ثورة بدون تنظيم، ولكن النظرية قد تتشكل عبر أفكار وأطروحات خلال وجودنا الجماعي في الشوارع، وكذلك التنظيم يتخلق من خلال كتلة ثورية ذات مصلحة أساسية في استمرار الفعل الثوري وتطوره في موجات موجة تلو أخرى.

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…