‫الرئيسية‬ رأي مع اردول مرة أخرى..!
رأي - سبتمبر 23, 2020

مع اردول مرة أخرى..!

وائل محجوب :

دار حوار طويل أمس بيني ومجموعة من المناقشين مع مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية التابعة لوزارة الطاقة والتعدين الأستاذ مبارك اردول حول ما اورده عبر صفحته الشخصية في الفيس بوك وللفائدة العامة أعيد نشر البوست موضوع النقاش هنا؛
– “وافقنا على توزيع نصيب الولايات من ارباح اعمال شركات معالجة المخلفات لشهر اغسطس ٢٠٢٠م ، ويظهر في الجدول نصيب كل ولاية على حدة، يتناسب حجم الانصبة طرديا مع عدد المصانع العاملة في كل ولاية، سوف تغزي الإدارة المالية للشركة حسابات الولايات مباشرة”.
• وقد علقت في بداية الحوار التعليق التالي:
– “إجراء تحويل الأموال مباشرة من الشركة للولايات دا في تقديري خاطئ ومخالف لقانون الإجراءات المالية والمحاسبية ما بحق للشركة توجيه اموال مباشرة للولايات ويفترض ان يتم تحويل كل هذه الإموال لوزارة المالية الاتحادية ومن ثم تباشر هي بنفسها إجراءات التحويل للولايات وفق المتبع قانونا ووفق دورتها المالية والمستندية والمحاسبية أرجو مراجعة هذا الأمر”.
• جاء رد اردول في مداخلاته مبنيا على الاتفاق مع ما اوردت من ناحية “نظرية اجرائية”، لكنه قال انهم يتعاملون بهذه الطريقة لتجاوز البيروقراطية التي تعطل عملهم، مشيرا انه مكلف بانجاز اشياء محددة هو مشغول بها ويسعى لانجازها وتحقيقها بشتى السبل، وليس من مهامه معالجة الخلل في مؤسسات الدولة وبيروقراطيتها، وطالبنا “نحن المناقشون له” باصلاح الخلل وساعتها سيلتزم بالقوانين والإجراءات.
• من المهم هنا التأكيد على ان هذا الأجراء الذي اعلنه مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية عبر صفحته الشخصية إجراء خاطئ إداريا، ومخالف للنظم والإجراءات الحكومية، ويفتقر للسند القانوني إذ يخالف نص قانون الإجراءات المالية والمحاسبية لسنة ٢٠٠٧م، والذي نص في فصله الثاني باب الموازنة العامة، فيما يتعلق بايداع الإيرادات القومية المادة (٤-٤) ٦- على الأتي:
– تودع جميع الإيرادات القومية بالموازنة في الصندوق القومي للإيرادات.
• وأشار ذات القانون في باب الصرف على الإعتمادات وتحصيل وربط الايرادات المادة (٨) (٢ و ٣) للآتي:
– لا يجوز الارتباط أو الدخول في أي التزام بالصرف لأي سبب من الأسباب دون الحصول على الموافقة المسبقة من الوزارة “والوزارة المعنية هي المالية والاقتصاد الوطني”.
– لا يجوز لأي من أجهزة الدولة تجنيب الإيرادات أو تأخيرها أو عدم توريدها لحساب الوزارة.
• المنطق الذي استند عليه اردول في تولي أمر توزيع الأموال مباشرة من شركته للولايات عن ارباح اعمال شركات معالجة المخلفات، هو ذات المنطق الذي انبنت عليه كامل تجربة التجنيب المالي بالدولة طوال عهد سيئة الذكر الانقاذ التي كانت انموذجا في وضع القوانين والالتفاف عليها وخرقها وانتهاكها، فقد تأسست تجربة التجنيب على افكار الوزراء في وضع أيديهم على ايرادات وزاراتهم، والتي هي مال عام ملك للدولة ممثلة في وزارة المالية المسئول الأول عن حركة المال العام وانفاقه وضبطه، وكانوا يزعمون ذات زعم اردول انهم يفعلون ذلك هربا من بيروقراطية الدولة التي إذا احتاجوا لاي أموال تباطأت عنهم أو حالت دون حصولهم عليها، وانتهت تلك التجربة لمفسدة كبرى توزع فيها المال العام على الحوافز والهبات والنثريات وجيوب المسئولين ومحاسيبهم، بعدما اخفيت هذه الاموال عن الرقابة والمراجعة العامة، وصارت بين أيدي الوزراء ومدراء المكاتب، فهل نحتاج لتكرار هذه التجربة السيئة مرة أخرى..؟!
• الطريقة التي اعلن عنها اردول تكشف أن أجهزة الدولة صارت عبارة عن جزر معزولة، يحق لكل مسئول فيها أن يفرض ما يريد من النظم، بغض النظر عن مدى سلامتها الاجرائية والقانونية، وهو مسلك يشير لخلل في أداء الأجهزة الرقابية على المؤسسات والهيئات والشركات الحكومية، وغياب وزارة المالية عن متابعة ما يجري في مختلف مؤسسات الدولة ومراجعة ادائها المالي والمحاسبي.
• إن أهمية التقيد بالقانون وعدم تجاوزه هي القاعدة الأساسية للعمل بكل أجهزة الدولة، وليس هناك استثناء من هذه القاعدة الإ إذا جاء استنادا لقرار، من الجهة صاحبة السلطة والتفويض وهي وزارة المالية في هذه الحالة، وإذا قبلنا تجاوز الشركة السودانية للموارد المعدنية للقانون المعلن على رؤوس الأشهاد هذا، فاننا نكون قد شرعنا فعليا في هدم اساس القانون والمؤسسية، وكرسنا لفوضى لن تنتهي حيث تعمل كل جهة بما تراه من اساليب ووسائل.
• بما في ذلك تجاوز القانون إذا أحست هذه الجهة أو تلك بأنه لا يساعدها على تحقيق اهدافها، وما قاله اردول في حوارنا معه انما يوفر منطقا للشركات الحكومية التابعة للجهات العسكرية، في عدم خضوعها لولاية وزارة المالية ومخالفتها للقانون، ويوفر منطقا كذلك للوزارات التي تخالف القانون وتقوم بتجنيب المال العام وعدم توريده لخزينة الدولة.
• إن تقيد مؤسسات الدولة كافة بقوانينها هو أساس العمل الحكومي، ومن غير المقبول مخالفة القوانين، فهذا باب كبير للفوضى لا يفضي لخير حتى وان كانت مقاصد من يقومون به خيرة، وكان الأحرى بالأستاذ اردول ان يبحث مع وزارة المالية الطرق الكفيلة بانهاء الإجراءات البيروقراطية التي شكا عنها، لا ان يلغي القانون القائم، ويتجاوز المؤسسات، ويتجه لتأسيس مخالفة قانونية فادحة بهذا المستوى.
• هذه الاموال التي تريد أن تقوم الشركة بالتصرف فيها، هي في الأصل ليست ملكا لها، فهي أموال عامة تخص حكومة السودان، وبالتالي فان الجهة المسئولة عنها هي وزارة المالية، وهي الجهة الوحيدة المخولة قانونا بالتعامل المالي والمحاسبي مع ولايات السودان المختلفة، وكان بامكان الشركة تحويل الأموال والتنسيق معها حول انصبة الولايات وكيفية تحويلها ومع متابعة الشركة لهذه الخطوات، ولكن لا يحق لها أخذ القانون بيدها والتصرف كما يحلو لها، انصاعوا والتزموا بالقانون.

‫شاهد أيضًا‬

بحفنة قمح

معاوية سعيد حينما لاذ ا رمز الفزي وزي الجنرال عثمان دقنه بكهوف جبال البحر الاحمر ،كانت است…