‫الرئيسية‬ رأي ليس دفاعاً عن مدني عباس ولكن !
رأي - سبتمبر 27, 2020

ليس دفاعاً عن مدني عباس ولكن !

عمر عبد الله (كِته) :

ليس دفاعاً عن مدني عباس مدني ، و لكننا لن نتركه يقاتل وحيداً،
أولاً مدني منا و فينا (كل الثوار على امتداد سنون الثورة المتراكمة) نحن الذين خبرنا الثورات منذ تسعينات القرن الماضي، و عرفنا المخلصين للسودان، الصابرين على المكاره، المؤمنين بحتمية الانتصار، و هذا كان قبل أن تتح الثورة العظيمة لاصحاب الحلاقيم الغليظة النباح الان.
ما جعلني مستفذاً و غاضباً هو ما شاهدته في مقطع متداول على الوسائط اليوم لأحدهم و هو يتقيئ عبارات اقل ما يقال عنها أنها ذات غرض و لا تنبع من استاذ جامعي كما ورد في التعريف به و هو يطلقها ليسمم الأجواء و يشوش على المؤتمر الاقتصادي، فهو بغث حديثه ذاك اختزل كل فشل إدارة الاقتصاد و خطله من لدن الاستقلال إلى الآن في شخص مدني عباس، و مدني منه براء.
فالفشل الماثل الان هو حلقات من غابر ايام الدولة السودانية و تمخض فظهر بصورته القبيحة الان و هو حتمي الحدوث ان كان مدني عباس وزيراً او كان غيره، اتت الثورة او لم تأتي.
فهذا الحديث ظللنا نسمعه من العوام و البسطاء و هم يردونه بدون ادراك.
ان إدارة شان الدولة لا يمكن أن يقوم به شخص واحد مهما كان و ان إدارة ذلك الشأن تقع على مجموعات كبيرة و اعداد كثيرة من المسؤلين و الذين يجب أن يتحملوا المسؤلية بصورة تضامنية، فقد تعودنا في صفوف محطات الوقود ان يذكر بعضهم مدني عباس بسؤ علماً بان مدني لا جرو و لا هر له في شان توفير المواد البترولية، دعك من أن يكون له ناقة او جمل في شان أسعار الدولار و سياسات بنك السودان و وزارة المالية و حكام الاقاليم (لا احبذ ذكر الولايات) و الجيوش الجرارة من موظفي الخدمة المدنية و العسكرية، و جشع المضاربين في كل شئ ، و اؤلئك المحاربين لوطننا حد الخيانة و قتل الأنفس بشتى الطرق. فضلاً عن تحول كل الشعب للتكسب عبر مهنة السمسرة و ترك الإنتاج ، فقد أصبح جل شعبنا وسطاء يبيع بعضهم لبعضهم السلعة الواحدة في صورة دائرية و أحياناً تدور الدائرة فيشتري البائع الأول نفس السلعة و يكون هو المشتري الاخير، في صور درامية و لكنها تراجدية حد التراجيدية اذا امعنا النظر. فبالله عليكم ماذا يفعل مدني عباس مع قلة الإنتاج و اضمحلال الصادرات نتيجة لانجراف الكل نحو الكسب السهل مع وجود آفة أخرى هي النمطية الاستهلاكية التي أصبحت سيدة الموقف.
و الحديث يطول في ذكر امثلة مضحكة أخرى عن صب جام غضب البعض على مدني عباس حيث بلغ السخف حد ان أحدهم لم يجد دواءاً في إحدى الصيدليات و قيل له انه يتواجد في صيدليات الامدادات الطبية فما كان منه إلا و بدا يسب و يسخط و يذكر اسم (عباس مدني) في شكل ببغاوي يدعو الى الشفقة عليه. فما لمدني عباس و شئون الدواء و مصانعه و مافيته و شركاته العجيبة.
اذن نخلص إلى خلاصة و هي تلخص من أين ينبع كل الهجوم على مدني عباس، ذلك الهجوم الذي بداء حتى قبل تسنمه كرسي الوزارة و الخلاصة هي : هناك قوى ظلامية تطلق الهجوم المنظم سعياً إلى افشال حكومة الثورة ممثلة في وزيرها ابن الثورة مدني عباس، و هناك آخرين تضررت مصالحهم من وجود مدني على سدة الوزارة و قد تعودوا على مص دماء الشعب و هم لا يرتوون حتى آخر قطرة، و أيضاً هنالك الغيرة و الذين لا يسرهم النجاح الا اذا كانوا صناعه، و هنالك الجهلاء و الذين يتلغفون اي شاردة او واردة و لا يدرون بماذا يهرفون و هذه العينة هي الأكثر و الاوسع انتشاراً ، لذا وجب على حكومة الثورة و على مدني عباس تبصيرهم و اخراجهم من دائرة التغييب هذه حتى يكونوا فاعلين ايجاباً لا حاملين لمعاول الهدم بدون وعي، رغم ما نعلمه من فعلك لذلك و لكن ضاعف الجهد فالثورة في شوط مهم من أشواط النجاح و بلوغ النهايات السعيدة.
و اخر قولنا اننا لن نترك مدني عباس تتناوشه سهام الأعداء من كل جانب، و هو ابن الثورة البار و احد حداة ركبها و المدافعين عنها في وقت عز فيه الصادقين.
و نصيحتي للثوار ان اللتفوا حول مدني عباس و ناصحوه و قوموه فهو لا يابي النصح و هو ليس بكبير على التقويم و الإرشاد، فلا تعطوا الأعداء فرصة لياكلوا الثور الأبيض..

و الشكر اجزله لثورتنا العظيمة التي اتاحت الحرية للكل

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…