‫الرئيسية‬ رأي فليستعد حميدتي لتقبل الاعتذارات
رأي - أكتوبر 3, 2020

فليستعد حميدتي لتقبل الاعتذارات

الأستاذ عمر عثمان

كثيرا ما يخرج حميدتي مستنكرا ونافيا اي خبر عن تصرف قواته ألعدائي مع المواطنين، متحججا تارة بأن اللبس متاح وهناك قوات ترتدي زي الدعم السريع تحاول إثارة الفتنة وفي احايين كثير يرفض مجرد ان يزج اسم الدعم في أي قضية ويشير لجهات أخرى صراحة أو تلميحا تسعى للوقيعة بين قواته والمواطنين.

فما حدث في مبنى التلفزيون مع المذيعة ولطمها على خدها من أحد أفراد قواته المرابطة هناك والتي منعت من قبل وزير الثقافة والإعلام من دخول المباني ولم تمض ساعات ليقوم جنوده في محطة النيل بشارع عبيد ختم بالتعدى السافر على طالب جامعة الرازي دون ذنب جناه سوى أنه طالب بحقه بالاحتجاج على إدخال إلى المركبات الفخيمة اي ماكينة الوقود متجاوزة كل الصفوف التي انتظر أصحابها الليالي من أجل الظفر بحصتهم من الوقود فيها،، مما يجعلنا نتساءل عن هوية صاحب هذه السيارة وعلاقته بجنود الدعم السريع وعمال المحطة الذين أمروهم بالتصدي للطالب؟

فمسارعة الدعم السريع بالاعتذار للمذيعة ومن ثم للطالب ليس إقرارا ونبل أخلاق بل لأن الوقيعتين الجاني فيها واضح ومعروف وموثق بحيث لا مجال للإشارة لجهات أخرى تسعى لتشويه صورة الدعم السريع كما كان يحدث في السابق، ولو كانت هناك قوات أخرى غير الدعم السريع متواجدة بجوار التلفزيون ومحطة الوقود أو مشاركة لها في الحراسة لما أقدم قادة الدعم على الاعتذار، ولسمعنا بالجهات الأخرى تظهر من جديد في خطاب التنصل المتكرر والمحفوظ.

فالاعتذار للمذيعة وطالب جامعة الرازي لا يمكن أن ندرجه من باب الفضيلة المعروف بل من باب الفضيحة التي يجب أن تسحب بعدها القوات خارج الخرطوم لأنه ليس من المعقول أن يمكث هؤلاء الجنود لأكثر من عامين داخل المدينة ولم يتعلموا حتى اليوم ابجديات العمل العسكري غير القتالي كمان كانوا يفعلون في وديان وسهول دارفور، وكما فعلوا في ساحة القيادة العامة إبان مجزرة فض الاعتصام التي راح ضحيتها خيرة شباب هذه الأمة.

فقد سئمنا الحديث عن معاقبة الجناة وتعريضهم لمحاكمات وان المخطئ من القوات سينال العقاب المكافئ لجريمته داخل المؤسسة العسكرية، فالاجدي بدل معاقبتهم إيقاف سلوكهم المشين كل حين وتغيير عقيدتهم العدائية تجاه المدنيين التي جبلوا عليها وفطموا أن لم يكونوا قد تدربوا عليها وأخذوا التعليمات المباشرة للقيام بما يقومون به الآن، لأن القضية الان اصبحت قضية تربية عسكرية وليس تفلت أفراد والأمر يتكرر صباح مساء في شوارع الخرطوم وغيرها من المدن التي تنتشر فيها هذه القوات، لأن هذه القوات أنشأها النظام البائد لحمايته والدفاع عنه في ميادين القتال في الصحاري والجبال والسهول والوديان وليس المكوث في المدن لحراسة محطات الوقود وصفوف الخبز.

فطالما اعترف قادة الدعم السريع بأخطاء قواتهم وسارعوا بالاعتذار عن تصرفاتها فعليهم تقبل أي تفلتات تحدث من الشباب تجاه هذه القوات المتفلتة طالما اعترفوا هم أنفسهم بذلك التفلت وليس عليهم سوى قبول اعتذار الشعب السوداني إذا ما تعدي شبابه على دورية من دوريات هذه القوات في المدن.

فهذه المذيعة وهذا الطالب لديهم قوات ومساندين وزملاء كما الدعم السريع بالضبط فإن هاج زملاء الطالب غدا وخرجوا من جامعة الرازي تجاه محطة الوقود التي وقعت فيها الحادثة للثأر من الظلم الذي لحق بزميلهم ومن ثم ذهب مدير الجامعة إلى القائد بمنزله معتزرا، فهل سيقبل القائد الأمر؟ لأن الحديث المتكرر عن ضبط القوات اصبح للاستهلاك لاغير طالما ظلت هذه القوات لسنتين بالتمام والكمال تمارس نفس الأفعال والتصرفات تجاه المدنيين وبالأخص الشباب دون أن يحدث أي تغيير في سلوكها ولا حديث مقنع سوى هناك من يحاول أن يشوه صورة الدعم السريع إذا لم توثق الحادثة في حينها، وان وثقت لا شئ سوى الاعتذار دون التفكير الجاد في معالجة الأمر بايقافها لا بالتهرب والتحجج بزرائع واهية.

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…