‫الرئيسية‬ رأي الظهور بثوب الإنسانية لن يغطي على الجرائم ضد الإنسانية
رأي - أكتوبر 3, 2020

الظهور بثوب الإنسانية لن يغطي على الجرائم ضد الإنسانية

د. أمال جبرالله..

أول المتورطين في مجزرة فض الاعتصام حسب (تقرير عن مجزرة القيادة العامة وبعض أسماء المتورطين فيها- الجزء الأول- كتب التقرير بواسطة/ب م م)٭- هو اللواء ركن عثمان محمد حامد مدير هيئة العمليات بقوات الدعم السريع.. نفس هذا الشخص هو الذي قابل الأستاذ لقمان مدير التلفزيون القومي قبل يومين للاعتذار عما بدر من سوء سلوك أحد أفراد قواته تجاه إحدى المذيعات، بل وأكد لها إنه سوف يقدم لمحاكمة، وإنه لا اعتراض من جانبهم إذا أرادت أن تحولها لمحكمة مدنية.
نعم التقرير الذي ورد به اسمه غير رسمي ومجهول الكاتب، ولجنة التحقيق في فض الاعتصام لا زالت تراوح،، ولكن اللواء يعلم ولا شك بالتقرير، وبورود اسمه فيه وإلا ما استحق منصبه،، ومنصبه ضليع بقضية جريمة فض الاعتصام في كل الأحوال،، إن شاركوا في ارتكابها وإن لم يرتكبونها، بحكم أنهم من الجهات التي كان يقع عليها واجب حماية المواطنين.

إنهم يحاولون تقديم أنفسهم في ثوب جديد لينسونا مجزرة فض الاعتصام. ثوب الإنسانية والقانون والانتماء لهذا الشعب. كيف ننسى يوم أزهقت أرواح ابناءنا العزل وسقت دماءهم الطاهرة أرض الاعتصام المحاصرة بألاف من الجنود والضباط المدججين بالسلاح والحقد. وحرم الكثيرون من ابناءنا من تلقي الاسعافات في المستشفى المجاور حتي صعدت أرواحهم للسماء. وربط آخرون بالبلوكات بعضهم ما زالوا أحياء وتم رميهم في النيل بقصد إخفاء الجريمة.. كيف ننسى المفقودين منهم. كيف ننسي أيام نشر الرعب في شوارع العاصمة وقتل الأطفال والشباب أمام منازلهم. وما زالت صورة الشهيد الحي وأفراد القوات يضربونه بوحشية أمام مستشفى الجودة.
لقد حرقوا حشا الأمهات وقلوب الأباء.. أمهات وأباء الشعب السوداني.. وأصابوا أطفالنا وشبابنا بصدمة عميقة في مفاهيمهم وقيمهم من هول ما رأوا وعاشوا.
هذه الجرائم لا يمكن محوها بهكذا اعتذارات. ولا بادعاء أنها تصرفات فردية. ولا بتقديم المساعدات للمتضررين من السيول والفيضانات ولغيرهم من المحتاجين وهو فتات من أموالهم المنهوبة والتي سعوا لاستردادها كاملة وما زالوا. إنها جريمة/جرائم العصر بلا منازع
جرائم ضد الإنسانية.. ولا يمكن محوها. عليك أيها اللواء أن تقدم نفسك للمحاكمة ونضمن لك أن تكون عادلة، ولك حق أن يكون لك محامين، وأن تكون المحكمة علنية، لأن هذه الجريمة شهدها كل العالم ومحفورة في قلب وذاكرة كل من شاهدها. ذلكم هو الطريق لتضميد الجراح ولمعرفة الحقيقة.. من هم المجرمون الذين ارتكبوا هذه الفظائع التي يندى لها الجبين.. ذلكم هو الطريق لكي يتقبل الشعب ظهوركم في التلفاز.. فلتتقدم إن كنت واثقاً من نفسك.. فطريق العدالة والمساواة أمام القانون (وليس الغانون) هو وحده الضمان لعدم تكرار مثل هذه الجرائم.. وأتمني أن تكون قد اطلعت علي كافة التقارير والوثائق المتعلقة بمجزرة فض الاعتصام وما تبعها في كل أنحاء الوطن.
____
٭ تقرير متداول منذ مدة، وبه اسماء من ضمنها اسم اللواء المشار إليه.. ولم يحدث نفي لأي من معلوماته..

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…