‫الرئيسية‬ رأي فوضى جوبا.. الحصاحيصا شمال السودان (1)
رأي - أكتوبر 10, 2020

فوضى جوبا.. الحصاحيصا شمال السودان (1)

عمر عثمان

من هطل وضعف وانتهازية من جلسوا في جوبا باسم السودانيين ليوقعوا على اتفاقات تقاسم السلطة والمناصب فيما بينهم دون يرف لهم جفن، ودون أن يحشروا جغرافيا السودان في المفاوضات بتقسيمات خرقاء لا تكرس الا لجهوية وقبيلة اقعدت السودان لقرون، وكأنما من جلسوا هناك لم يسمعوا هتاف الثوار في عطبرة (ياعنصري ومغرور كل البلد دارفور) ليرد عليهم انسان دارفور بحماس طاغي ( يااتبرا الطيبة يامنجم الثورات) متناغمة مع رائعة العطبراوي (كل ارجائه لنا وطن)، فهذه السماحة وهذا التسامح هو وقود الثورة الذي تشكل في ساحة القيادة التي لم يدخلها الا القليل جدا ممن جلسوا هناك في الدولة الوليدة ذات التسع سنوات القابلة للاشتعال في أي لحظة بسلام مزعوم غير موجود في جوبا نفسها.

مما قادني لهذه المقدمة أن يمثل الشمال الجغرافي واضح الحدود والمعالم من الجيلي جنوبا حتى وادي حلفا شمالا المدعو محمد سيد أحمد الملقب بالجكومي الذي ترعرع في وسط السودان تاركا المجال هناك لزميله الآخر التوم هجو اللاهث خلف المناصب، فادعاء شمالية محمد سيد أحمد لمرجعيته الشايقية لايعطيه حق التحدث باسم الشمال ولا انسانه ولا التفاوض باسمه طالما هو من سكان وسط السودان الذين لديهم قضاياهم وممثليهم والسؤال ماذا يعرف هذا الجكومي عن قضايا الشمال ومتى زار آخر مرة الشمال وأعني هنا نهر النيل ومتى عقد حزبه أو مجموعته تنويرا واحدا في الشمال ليأخذ التفويض الذي يمكنه من التحدث، وهذا الهطل واللهث خلف السلطة ليس كما استسهله الجكومي في الوسط الرياضي بصوته المرتفع وعنجهيته المقيتة، فالشمال ليس الاتحاد العام ياجكومي، البقاء فيه للأعلى صوتا و الأقوى يدا ولا تحديات كما فعلت مع جمهور بورتسودان، والمصفوفة المزعومة التي تحوي 29 بندا يستطيع أي طفل في شمال السودان كتابة إذ لم تلخص قضايا الشمال عموما ولم تطرح قضية جوهرية سوى حديث انشائي مكرر أهم مايهم الجكومي وصحبه فيه البند الأخير والذي يحمل الرقم 29والذي يقول (تمثيل أطراف اتفاق السلام في السلطة في الولاية الشمالية وولاية نهر النيل) وهو السبب الذي من أجله ذهب هؤلاء الانتهازيين إلى هناك فلم نسمع بهم يوما متصدين للنظام البائد بجملة القضايا المطروحة في الشمال إذا عذرنا قضايا سد كجبار والأخوة النوبيين في الولاية الشمالية، فإن معظم من ادعوا تبني هذه القضايا في جوبا لم نري لهم مناهضة واضحة للنظام بالقضايا التي زعموا انهم توصلوا لاتفاق بشأنها مع الحكومة الانتقالية.

تبقى الحقيقة أن الجكومي وصحبه لا يمثلون الا أنفسهم وان باعوا الشمال بثمن بخس ومناصب فحتما لن يجدوها ستكون جحيما عليهم لأن لا أحد فوضهم الحديث باسمه وأخشى أن تنفجر الأوضاع حال تنصيب اي من هؤلاء المنصبجية في السلطة في الولايتين، كما يجب على الولاة أن يدركوا جيدا أن هؤلاء غير مرحب بهم في الشمال وخصوصا نهر النيل التي لم تفوض أحدا بالتفاوض باسمها في جوبا وأولئك الذين ذهبوا خلسة لن يستطيعوا أن يعودوا للولايات حكاما مهما كلف الأمر، فالسياسة ليس فهلوة ككرة القدم لأن الثابت فيها هو المواطن الذي يعرف من يمثله ومن هو الأحق بتمثيله لا الذي يسرق لسانه.

فالاتفاق في جوبا باسم الشمال لا يساوي ثمن الحبر الذي كتب به لأنه لن يقو طويلا أمام الثوار الذين ينهاضون الانتهازية والاستغفال والاستهبال السياسي.

فنقول لهؤلاء الانتهازيين أن سنهوري و كشة وطارق وماكور والنمير لو كانوا يعلمون أن دمائهم رخيصه للحد الذي يجعل المتسلقين والانتهازيين واذيال النظام البائد أمثالكم يلتفون على ثورتهم بهذا الشكل القبيح لما خرجوا من ديارهم.

اواصل

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…