‫الرئيسية‬ رأي الموقع الجغرافي مورد مهدور ..1
رأي - أكتوبر 17, 2020

الموقع الجغرافي مورد مهدور ..1

سالم الامين :

يوغندا أكبر مصدر للبن في منطقة شرق أفريقيا ، ولا تنتج نصف ما تنتجه بوروندي ، أكبر دولة مصدرة للأخشاب و إنتاجها أقل من إنتاج جنوب السودان . أكبر مصدر للذهب و إنتاجها أقل من الكونغو …!!
حكومات يوغندا ببرغماتيتها تستفيد من موقعها الجغرافي في تجميع المحاصيل و المعادن المنتجة في دول الجوار و إعادة تصديرها باسمها و تستفيد من العائدات في توفير العملة الحرة و استقرار سعر الشلن .
صديق يوغندي يحمل شاحنة دقيق زرة شامية مزروعة و مطحونة في أوغندا، يذهب بها إلى كبويتا في جنوب السودان يبيعها و يشتري بعائدها ما لا يقل عن ثلاثة كيلو ذهب . ثم يتم تنظيفه و تصديره من كمبالا باعتباره منتج في يوغندا و هكذا معظم السلع التي تصدرها هذه الدولة .
فطن اليوغنديون إلى الموقع الجغرافي الذي يتوسط منطقة شرق أفريقيا ، ففتحوا بلادهم للاستثمارات و للتبادل التجاري مع دول الجوار . فكل الدول مربوطة بشوارع مسفلتة و تتبادل السلع بكل سهولة و بدون جمارك تذكر ، مما خلق حراكا اقتصاديا و وفر فرص عمل واسعة للشباب .
موقع السودان الجغرافي أفضل من موقع يوغندا بكثير ، فهو يربط بين شرق و وسط وغرب إفريقيا ، و كذلك يربط بين شمال أفريقيا و دول جنوب السافنا . و كذلك يربط بين الدول العربية و الدول الأفريقية …
هذا الموقع مورد اقتصادي كبير يمكن أن نستفيد منه إن تمت إدارته بعقلانية ترتبط بالمصالح بعيدا عن عقلية التنميط المسبق ، و بعيدا عن العقلية الأمنية التي حبستنا في نطاق ضيق لا تستطيع الأجهزة التنفيذية تجاوزه .

الجوار الأفريقي اليوم يمثل سوق ضخم يمكن أن نصدر إليه الكثير من مواردنا و صناعتنا التي تستطيع أن تنافس في تلك الأسواق البدائية . و كذلك يمكننا أن نخلق سوق محلي تجتمع فيه موارد دول الجوار الزراعية و الحيوانية لنعيد تصديرها إلى الأسواق العالمية بإسم السودان .
مثلا إنشاء مسلخ حديث في جنوب دارفور و تجهيز بنية تحتية متكاملة من مطار دولي و ثلاجات حديثة ، و مد الطرق البرية و الحديدية ، و انشاء الفنادق ، و توفير مصادر المياه في أطراف الولاية ، هذا المشروع سيجعل من السودان أكبر مصدر للحوم في العالم ، بالإضافة للثروة الحيوانية التي تذخر بها الولاية ، فإنها تعتبر نقطة عبور للرعاة البقارة الذين يجوبون القارة السمراء من أقصى غربها إلى شرقها ، توفير المراعي و مصادر المياه الدائمة سيجعل المنطقة وجهة لكل الرعاة في غرب و وسط أفريقيا . يمكننا الاستفادة من رعاة مالي و النيجر و افريقيا الوسطى و الكاميرون و تشاد . و بمرور الوقت ستكون الولاية سوقا و مركزا مشهورا للثورة الحيوانية . كل ما علينا فعله أن (نشتت الحبوب و سيجتمع الحمام) . التجهيزات و التسهيلات و الراحة التي يجدها الرعاة ستكون هي الحبوب التي نجلب بها الحمام .
إنشاء مصانع للأعلاف والادوية البيطرية الجيدة سيعود على البلاد بعملة حرة من دول الجوار أو بثروات و معادن نعيد تصديرها .
سيستفيد القطاع الخاص بإنشاء مصانع للجلود و الأحذية، و تتوفر فرص عمل كبيرة للشباب . و اهم شئ هو تطور المنطقة و نموها الذي يطوي ملف الحرب إلى الأبد، و ذلك بمحاربة الفقر و نشر التعليم و الوعي الذي يتبع التطور و التنمية .
على السياسين و المسؤلين النظر خارج الصندوق للاستفادة من الموارد التي تذخر بها البلاد ، و على المواطنين تغيير النظرة الاستعلائية التي ينظرون بها إلى أفريقيا و إلى كل ما هو إفريقي ..
العالم يتطور من حولنا بسرعة ، فإن لم ننتبه سنستيقط يوما لنجد أنفسنا في الزيلية، فالفرص لا تزال أمامنا مواتية للتحرك بطرح المبادرات التنموية

‫شاهد أيضًا‬

لماذا يركز الإعلام الإسرائيلي على قمة اللاءات الثلاثة

علاء الدين محمود : لماذا يركز الإعلام الإسرائيلي على مؤتمر قمة اللاءات الثلاثة، التي وصفت …