‫الرئيسية‬ رأي أحداث شرق السودان .. كيف نقرأ المشكلة؟
رأي - أكتوبر 17, 2020

أحداث شرق السودان .. كيف نقرأ المشكلة؟

سيد الطيب :

اي تحليل لما يحدث في شرق السودان سواء كان تحليلا سطحيا او موضوعيا لا يستند على تسلسل الاحداث سيقع في فخ الحلول السطحية لازمة حقيقية.

قبل اشتعال ثورة ديسمبر المجيدة في العام 2018 وقع اشتباك قبلي في يوم 25 يوليو 2018 بمحلية القلابات الشرقية راح ضحيتها 11 شخصا وجرح العشرات.
بعد سقوط المخلوع البشير وقع أول اشتباك قبلي في مدينة القضارف راح ضحيته 7 اشخاص وجرح العشرات في مايو 2019.
أنتقل الصراع الى مدينة بورتسودان ووقعت اشتباكات قبلية راح ضحيته 34 شخصا وجرح 86 شخصا خلال ساعات تزامن ذلك مع الغاء عقد الشركة الفلبينية لادارة ميناء بورتسودان في أغسطس2019م.
هذه الاحداث سبقت تشكيل الحكومة الانتقالية التي أدت القسم في 08/سبتمبر/ 2019 وكان الولاة حينها عسكريين.
عقب تشكيل الحكومة الانتقالية وفي ظل استمرار الولاة العسكريين أنتقل الصراع القبلي لمدينة كسلا وقتل ثلاثة وجرح 76 شخصا في مايو 2020 في عهد الوالي اللواء ركن محمود بابكر همت.
اي تحليل غير ملم بهذه الاحداث الدمويه والتي سبق معظمها تشكيل الحكومة الانتقالية ووصول حمدوك الى السودان وتعيين الولاة المدنيين لا يتعدي كونه صب للزيت في النار المشتعلة منذ 2018 بقصد او بدون قصد.

عقب تشكيل الحكومة الانتقالية في سبتمبر 2019 تواصلت النزاعات القبلية في شرق السودان في عدة مناطق ووصلت حتى حلفا بين اطراف عديدة من مكونات قبلية وسبق ذلك تعيين الولاة المدنيين.

ساهمت الحكومة الانتقالية في زيادة الازمة وتعقيدها بدلا من حلها بسبب المعالجات الخاطئة في تعيين وعزل الوالي صالح عمار، والملاحظ ان المكون العسكري كان في جميع الاحداث التي سبقت واعقبت تشكيل الحكومة الانتقالية يستخدم تكتيكات تزيد من حدة النزاع ففي بعض الاحداث كانت القوات تتفرج على من يقتل امامها في فيديوهات موثقة وفي بعض الاحداث كانت هي الطرف الذي يقتل فما يراد بالشرق أكبر من صراعات المواهيم حول كراسي سلطة لن تدوم لاي طرف ولن يستطيع اي احد فهم طبيعه الصراع ويساهم في الحل الا ابناء وبنات الشرق الوطنيين انفسهم فهم الادرى بالطامعين فيهم والمستفيدين من نزيف الدماء وبقاء الاوضاع كما هي عليه وهم القادرين على تدارك الصراعات القبلية والعنصرية التي يريد ناعقيها زجهم في اتونها، فكونوا عون لهم ولا تكونوا عليهم بأقلامك فالكلمة التي تكتبها هنا يدفعوا ثمنها غاليا من دماء وارواح عزيزة. رحم الله الشهداء وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين.
من يظن ان الحل في تولي عسكريين لولايات الشرق فشرارة الفتنة ومعظهم هذه الاحداث وقعت في عهد الولاة العسكريين.
من يظن ان الانتخابات هي الحل لاختيار ولاة الشرق فأول احداث فتنة قبلية وقعت في الشرق كانت في فبراير عام 1986 في انتخابات الديمقراطية الثالثة بسبب نقاش بين مرشح الجبهة الاسلامية موسى حسين ضرار ورئيس الحزب القومي فليب غبوش واندلعت أول مواجهة دامية لـ3 أيام بين قبيلتي النوبة والبني عامر ببورتسودان.
ومن يظن ان الديمقراطية في مهدها تأتي بالاستقرار قبل استقرارها هي نفسها لعشرات السنين، لا يدري ان في عهد الصادق المهدي وقعت أبشع مجزرة قبلية في 28 مارس 1987 والمعروفة بمذبحة الضعين.
ومن يظن ان الدكتاتورية العسكرية ستأتي بالاستقرار لم يعيش اهوال الحروب والنزوح واللجوء والمذابح في دارفور وجبال النوبة والنيل الازرق والجنوب ولم يشاهد طائرات نميري وهي تقصف الجزيرة ابا وتحرق البشر والشجر.
مالم يستقر النظام الديمقراطي المدني في السودان ستظل القبلية اقصر الطرق لتحقيق الاطماع الذاتية على حساب الوطن وستظل النخبة العسكرية المستفيدة من بقاء الاوضاع كما هي عليه، وستظل النخبة السياسية ضعيفه ومنكسرة تتسلق السلطة عبر العسكر والقبيلة والمتاجرة بالدين.
هذه لحظات فارقة في تاريخنا وفي مسيرة الثورة تستدعي نهوضا جماعيا مستلهما روح ديسمبر المجيدة التي توحد فيها الجميع لمواجهة العدو، لمواجهة استشراء الصراعات القبلية التي تنذر بالحرب الاهلية الشاملة، وبيد هذا الجيل ان يعدل عوج 64 عام منذ الاستقلال واستمرار الحروب الاهليه والنزاعات القبلية بأستكمال مراحل ثورته فالثورة موجات واهداف وليس شخصيات او منتج محدد الصلاحيه.

‫شاهد أيضًا‬

لماذا يركز الإعلام الإسرائيلي على قمة اللاءات الثلاثة

علاء الدين محمود : لماذا يركز الإعلام الإسرائيلي على مؤتمر قمة اللاءات الثلاثة، التي وصفت …