‫الرئيسية‬ رأي زيارة بنسودا .. انزعاج برهان وانزواء حميدتي
رأي - أكتوبر 18, 2020

زيارة بنسودا .. انزعاج برهان وانزواء حميدتي

بشري احمد علي :

أبدى الفريق برهان انزعاجه من طبيعة زيارة المحققة الدولية للمحكمة الجنائية الدولية فاطمة بنسودة للسودان، ولقد تعامل مع هذه الزيارة ببرود و فتور تام بينما اختفى نائبه حميدتي عن الساحة وتوارى عن الانظار، وقد كشفت هذه الزيارة مدى القلق والخوف الذي يشعر به اعضاء المجلس العسكري من هذه الزيارة، وقد عُرف سابقاً لهفة اعضاء المجلس العسكري الي لقاء اي مسؤول يأتي من الخارج ويحرصون على التقاط الصور معه ، وربما يكون مصدر القلق ان المتهم كوشيب قد أفضى في التحقيقات بمعلومات تورط الفريق برهان ونائبه حميدتي، فهما خدما في فترة البشير والذي كان يمثل هرم القيادة العسكرية في ذلك الوقت، ولا زالت عمليات القتل خارج إطار القانون سارية على الرغم من سقوط نظام البشير في أبريل من العام الماضي، وهناك معلومات تفيد بان نظاميين يتبعون لأجهزة الأمن السودانية قتلوا بعض المتظاهرين في مدينة كسلا قبل أيام نالوا حصانة من العقاب، وهذه إحدى المزايا التي كان يوفرها نظام البشير لمن ينفذون اجندته، وهناك تخوف من ان يكون القتل الذي جرى في كسلا تم بناءً على الخلفية العرقية و شبيه بالذي جرى في دارفور، وهناك وفد من أسر الضحايا في كسلا يحاول لقاء المحققة الدولية ليطلعها على أبعاد تلك المجزرة و التي وقعت حديثاً، ولكن لأسباب فنية وقانونية يرى خبراء انه لا يمكن ربط ملف الشرق بملف دارفور..
وقد كشفت زيارة بنسودة اختلاف أوروبا وامريكا في طريقة التعامل مع الملف السوداني، فادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفضل التعامل مع الفريق برهان ودعمه، ولكن هذا الدعم مشروط بالتطبيع التام مع إسرائيل ودفع تعويضات مالية سخية للأمريكيين الذين تضرروا من العمليات الإرهابية والتي تمت بسبب الدعم اللوجستي والمعنوي و الذي كان يقدمه نظام البشير لتلك الجماعات الإرهابية المنفذة، ولا تهتم أمريكا كثيراً بمسالة التحول للحكم المدني او تطبيق الديمقراطية في السودانر، فالرئيس الأمريكي يفضل التعامل مع الطرف who has the troop on ground ، فهي تستغل ضعف عسكريين مذعورين من ملاحقة العدالة وهم على استعداد لتقديم السودان على طبق من ذهب للولايات المتحدة مقابل ان توفر لهم الحصانة التي يرجونها ..
ولكن من جانب آخر تدعم أوروبا التحول للحكم المدني في السودان، وتستلهم فكرة رائجة ومجربة، وهي ان العدالة ادت لاستقرار الأوضاع في أوروبا والتي تمثلت في محاكمات نورمبرج والبوسنة والهرسك ، وتسعى أوروبا الي دعم الاقتصاد السوداني وبناء شراكة اقتصادية حقيقية مع حكومة الدكتور حمدوك ولكن كل ذلك مرهون بالتحول للحكم المدني واحترام حقوق الإنسان ، وهذا أمل وحلم أصبح يتضاءل كل يوم بعد بروز أطراف إقليمية ودولية تفضل بقاء السودان تحت حكم العسكر..

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…