‫الرئيسية‬ رأي اسامة و سيقا ، اعتباط أم صدفة ؟
رأي - أكتوبر 19, 2020

اسامة و سيقا ، اعتباط أم صدفة ؟

سالم الامين :

كان أهل السودان يعيشون على الكسرة و القراصة و العصيدة ، حسب أماكن إقامتهم ، القليل جدا من الأفندية و سكان الخرطوم يأكلون الرغيف .

المواطنون يزرعون مونتهم و يخزنونه في مخازنهم ، يأكلون هم وجيرانهم و حيواناتهم طيلة العام … دائما مطاميرهم مليئة، احتياطا لخريف فاشل أو آفة عابرة تضرب الزراعة …
كانوا فعلا يأكلون مما يزرعون حتى …..

جات الإنقاذ و فجأة ظهر أسامة داؤد و معه سيقا، يحملون جرابا أشبه بجراب الحاوي . يوزعون الأفران و العجانات الحديثة باسعار و اقساط شبه مجانية ، ويضيفون عليها ملابس و تدريب للعمال، و ادوات مساعدة لإنجاز المطلوب ، فرق الصيانة على أهبة الاستعداد تأتي إليك بأسرع مما تتصور ، في بلد يقف المواطن في طوابير كي يدفع استحقاق مالي للحكومة !!!
وكلاء الدقيق يتسابقون و يتفننون في استمالة أصحاب الأفران ، يعطونك أكثر من مائة جوال دقيق دون أن تدفع قرشا ، عندما ينتهي الدقيق تتصل بهم يأتوك بالجديد و يأخذوا قيمة القديم ، وكلاء الدقيق يستلمون بكاسي آخر موديل كل عام تحفيزا لهم لتوسيع رقعة المستفيدين من الخبز المجاني .
عشرة رغيفات تباع بجنيه واحد فقط ، قيمة شحن قلاب من الخبز أصبح أرخص من شحنه بالرمل أو الخرسانة !!!
وكلاء توزيع الدقيق حساباتهم مفتوحة لا تحدها حدود ، فتمددوا في قرى و بوادي السودان ، وصلوا عرين الزراع في النيل الأزرق و القضارف و في قرى و بوادي دارفور و الشمالية .
تم ايقاف صادر المحاصيل الزراعية لعام أو اثنان ، كسدت الأسعار ، دخل المزارعون السجون ، باعوا الياتهم و بعض مشاريعهم الزراعية ليغطوا الخسائر .فهجروا الزراعة .

أصبحت الذرة طعاما للابقار و الحصين و الحيوانات . أما محصول القمح فإن نوعية ما نزرعه في الشمالية و الجزيرة لا يتوافق مع مطاحن سيقا . لذا لا أحد يشتريه، بما أن الخبز أصبح أرخص من الرمل فبالتأكيد أرخص من القراصة و العصيدة …
مائة رغيفة بعشرة جنيهات ، أصبح الناس يطعمون اغنامهم من التوستا (اسم الخبز الآلي) . و من ليس لديه أغنام يرمي ما تبقى من خبز الأمس في القمامة .
الأطفال في مناسبات القرى و الأرياف يلعبون و يتقاذفون بقطع الخبز ولا أحد يسألهم …
الشعب هجر الزراعة ، الحكومة تدعم الخبز بإصرار من لا يخشى الفقر ، مطاحن أسامة تهدر و هي تطحن دولارات بناء مدارس الأطفال الذين يتقاذفون الخبز، و مشافي آبائهم الذين لا يستطيعون إيقاف هذا العبث . أكثر من نصف مليار دولار سنويا تذهب لأسامة و من هم خلفه . و مثلها للسماسرة الذين يهربون الدقيق إلى دول الجوار ، العمارات السوامق امتدت نحو السماء .
نصف مليار كانت كافية لبناء الف كلم كل عامين من الطرق المسفلتة، لكن هكذا أراد لنا أهل الإنقاذ و أسامة و من هم خلفه ، أرادوا أن نهجر الزرع و نطعم الأغنام و الجيران من خبز مدعوم بأموال التنمية و التعليم و الصحة . من يقول لا فهو عميل و شيوعي و متمرد … لا أحد يريد أن يسمع جملة لا للدعم !! …
هجرنا الزراعة فاصبحنا نتسول الخبز و نضيع أوقاتنا في صفوف أمام الأفران …

اليوم جوال الذرة أصبح بعشرة الف جنيه و قطعة الخبز المدعوم بجنيهين. قيمة جوال ذرة يكفي لشراء خمسة الف قطعة خبز مدعوم !!!
كيف تريدوننا نهجر الخبز المدعوم و نعود إلى الزراعة ، كيف ؟؟؟؟
دعم الخبز على حساب الكسرة هل كان اعتباطا !!!

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري : السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على…