‫الرئيسية‬ رأي هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر
رأي - أكتوبر 19, 2020

هواء طلق … بين يدي 21 اكتوبر

فتحي البحيري :

السياسيون والمثقفون السودانيون بعد الاستقلال كانوا أشد لؤما وبؤسا وشؤما على وطنهم ومواطنيهم من المستعمرين. يقول المناضل جومو كنياتا : حين جاء المبشرّون (تقرأ أيضا المستعمرون) الى أرضنا ، كنا نملك الأرض ، وكانوا يملكون الانجيل . بعد سنوات عديدة ، علمونا أشياء كثيرة وعيوننا مغلقة ، وعندما فتحناها وجدناهم يملكون الأرض ونحن نملك الانجيل!!
السياسيون والمثقفون وجدونا نملك أرضا وأناجيل شاسعة وواسعة وتبعناهم ظانين أن ثمة فقهاء تحت قبابهم الخاوية وعيوننا مغلقة ثقة بهم فلما فتحناها وجدناهم قد أفرغوا أيدينا وقلوبنا وأقدامنا من كل أرض وكل انجيل لعنهم الله أينما ثقفوا.
لم تقد نخبة في العالم شعبها من أفضل الأفضل الكائن وأفضل الأفضل الممكن إلى أسوأ وأحط وأضيع ما يمكن مثلما فعل “هؤلاء” العجزة الكسالى الأنانيون متبلدو الأحاسيس الذين يسميهم البعض لا زال قادة سياسيين وقادة فكر ورأي عام.
ويبدو أن الثورة السودانية التي أبهرت العالم قد أرعبتهم فعلا فطفقوا يجتهدون لإطفاء نورها ونارها – جهد طاقتهم الشحيحة فطرة – ببصاقهم وفسائهم وهيهات.
إذا قلت لهم لا يليق أن يعتلي منبر الثورة ويدير حكومتها الانتقالية حميدتي وبرهان، لأنهما عُمَرَيْ بشير أسوأ وأخطر وأفسد وأضل وأطغى من الذي في السجن، قالوا أن ذلك اتفاق وشراكة ووثيقة يجب صيانتها واحترامها، فإن تبتلت معهم في احترام الوثيقة قالوا لك : لا ، وقعنا اتفاقا ً للسلام في جوبا يجب أن تكون نصوصه فوق الوثيقة التي يجب منذ الآن بلها وشرب ماءها، وإذا فحصت الاتفاق تجده يمنح عمرا البشير الطاغيتين الفاسدين سلطات وصلاحيات أوسع ويطرد الثورة وأهلها من السلطة والتأثير بالباب الذي صار مفتوحا ً على مصراعيه للانتهازيين والفلول والفاسدين ليتسنموا السلطة من جديد بمختلف اللافتات والعباءات وحصين طروادة الجديدة القديمة.
إذا قلت لهم حميدتي قاتل وسارق وفاسد ومرتزق وسوف لن تستقيم دولة المواطنة والحريات والمؤسسية وسيادة حكم القانون أبدا في ظل هيمنته على مفاصل الدولة من أقصاها إلى أقصاها … قالوا لك لا … حميدتي هو الترياق ضد عودة الكيزان للسلطة … فإذا قلت لهم انظروا …. لقد تلببه أسوأ الكيزان وأفسدهم وصاروا قادة مليشياته المسماة دعما سريعا وقد صدق الثوار والكنداكات عندما سموها دما سريعا .. قالوا لك لا … إنه هو الذي سيحول دون انقلاب عسكري جديد … فاذا قلت لهم .. حميدتي هو الانقلاب نفسه … ولا حاجة لعسكري مغامر في انقلاب طالما ان حميدتي موجود على السلطة وطالما أن الذي يريده حميدتي ينفذه الجميع نشروا البصاق والفساء في الفضاء .
لم يبق لنا المبشرون الوطنيون أرضا ولا انجيلا ولكن الله أرسل لنا هذه الثورة رحمة من عنده، هذه التي ستستمر وتتصاعد وتكبر وتدوس في طريقها كل كوز وخائن وخائب ورخيص وفاشل ومدلس ومرتش ٍ ودنئ من هذه النخب التي أدمنت كل ما هو خسيس وحرية سلام وعدالة والثورة خيار الشعب !

‫شاهد أيضًا‬

انتفاضة حمدوك !!

سيف الدولة حمدنا الله : الذين هللوا لموقف رئيس الوزراء برفضه تشكيل مجلس الشركاء وقد جاء في…