‫الرئيسية‬ رأي مالمقصود بالتطبيع؟
رأي - أكتوبر 26, 2020

مالمقصود بالتطبيع؟

ابراهيم الجريفاوي :

معناه على ارض الواقع: برهان وحميدتي هم رجال الولايات المتحدة واسرائيل (المجتمع الدولي)، في شخصهما يريان الشعب السوداني، فعندما اقدما على فض الاعتصام كانا “ينقذان الشعب من شرور كولمبيا” بمعنى كانا ينقذان سلطتهما من سلطة الناس التي يمثلها الاعتصام، وفعلا نجحا في ذلك بمعاونة قوى الحرية والتغيير ،عن طريق تفاوض سري على دماء الشهداء ،روج الطرفان انه تم تقاسم السلطة وكما نعرف فان السلطة لاتقتسم ، ما تم حينها هو اضافة الحرية والتغيير لسلطة حميدتي والبرهان، ما فعلته قوى الحرية والتغيير وقتها، التفاوض السري بعيدا عن الجماهير، ارتد عليها الان ، فحميدتي وحمدوك وبرهان اصبحو سلطة فوق اي سلطة وبالتعاون مع حلفائهم الخارجيين يتم ترسيخ سلطة الجنرالات اكثر فأكثر.

تحتاج سلطة حميدتي-برهان لدعم واعتراف خارجي بشدة، فبعد استيلائهم على السلطة رفضهم الاتحاد الافريقي ودعت الدولة الغربية لتكوين سلطة مدنية، التطبيع هو سلم الجنرالات للحصول على الدعم والاعتراف الخارجي وعندها يمكن للجنرالين فعل ما يحلو لهما بالشعب السوداني من قمع ومجازر ولن يعدمو المبرراتية ، بدلا عن سيسي مصر سيصبح لدينا اثنان.

نرفض التطبيع لسببين :

الأول والاهم: لانه الطريق الوحيد لشرعنة سلطة العساكر دوليا، اي الطريق الوحيد لوأد اي اتجاه نحو ديمقراطية حقيقية ، اي الحفاظ على النظام الاجتماعي كما هو ، بكلمة هو طريق وأد الثورة، وايضا هو الطريق الوحيد لتطبيق سياسات #التقشف اذ بامكان السلطة العسكرية التصدي لتمردات الطبقات الشعبية التي تصاحب تطبيق سياسات التقشف في كل العالم ، النظام غير ديمقراطي وكذلك سياسات التقشف ويستلزم ذلك سلطة معادية للديمقراطية هي : سلطة العساكر، سلطة النظام.

بمعنى آخر : تحتاج دولة اسرائيل بشكلها الحالي بشدة الى ايجاد شرعية لها ، ايضا تحتاج سلطة حميدتي-برهان الى ايجاد شرعية دولية وحلفاء داعمين ، فحميدتي- برهان حاولو الاستيلاء على السلطة مرة ولكن لغياب الدعم السياسي لم يستطيعو الانفراد بها ، في 30 يونيو وضح الشارع ضعف حميدتي-برهان سياسيا، اذن سلطة العساكر لا يمكن ان تجد الدعم الداخلي منفردة ، لكن يمكن ان تجد الدعم الخارجي ولأنها اصلا هي المسيطرة على البلاد اقتصاديا ففي حال وجود الدعم الخارجي تكون السلطة انتقلت اليهم بشكل لارجعة عنه.

السبب الثاني: لا يمكن للثورة ان تكون مدخل لنظام عنصري ومحتل الى العالم ، يلطخ ذلك الثورة ويطمسها ، ثورة كانت تهتف ضد العنصرية لا يمكن ان تشرعنها على الآخرين، الثورات ضد الاستعمار لا لتمكينه ، في حال التطبيع ستكون الثورة السودانية في مأذق ادبي يسلبها احترام الشعوب لها ويشكك في اصالتها .

اما ربط التطبيع بالرغبة في تحسين الوضع المعيشي للسودانيين وتقدم البلد ، فهي مجرد مداعبة لأوهام الطبقة الوسطي بالاندماج والانفتاح علي العالم وعيش أنماط الحياة التي تراها في الخارج . أما علي أرض الواقع فتناقضه الحقائق ، فبرعاية امريكية ينتظر السودان موافقة الولايات المتحدة للدخول في مبادرة الدول الفقيرة ذات المديونية العالية (HIPC) وهي عملية تشمل تطبيق سياسات افقار مدمرة بدأتها الحكومة فعليا باجراءات رفع الدعم والسعي لتعويم العملة ، وبالتأكيد سيساعد التطبيع والنفوذ الإقليمي والدولي الذي حصل عليه التحالف السلطوي الحاكم علي إطلاق يد القمع ضد التحركات الاجتماعية المضادة، القمع الذي لم تنتظر السلطة حتي إكتمال إجراءات التطبيعي لتشرع فيه كما حدث في موكب 21 إكتوبر وماتلاه.
وبالتأكيد فإن أمثلة الدول التي تعترف باسرائيل لا تدعم ذلك الحديث حول أن التطبيع هو الحل للأزمات الإقتصادية.

اخيرا حالة اللاديمقراطية وانعدام الشفافية والسرية وتغييب الناس التي تحكم بها السلطة الحالية يفتح الباب واسعا لاسئلة مثل: طالما ان حكومة حمدوك تسيطر فقط على 18٪ من موارد الشعب فهل المتسبب في الازمة حاليا هو سوء ادارة هذه ال18٪؟ ماذا عن ال82٪ الخاصة بحميدتي-برهان؟ هل سيهبون الشعب جزءا منها لمباركة التطبيع؟ تعهدت سلطة حميدتي-برهان قبل فترة بالتبرع للشعب بمبلغ 2 مليار دولار ثم سحبته؟ هل القصد هو تجويع الناس ليقبلو بأي سياسة تتبعها سلطة حميدتي-برهان؟؟.

‫شاهد أيضًا‬

وفاة قحت

الفاتح جبرا : المتابع للمشهد السياسي الآن يري ان المولد قد إنفض وقد تم تماماً إزاحة الحاضن…