‫الرئيسية‬ رأي احتفال “الحركات بالحركات”
رأي - نوفمبر 15, 2020

احتفال “الحركات بالحركات”

عمر عثمان :

من أسقط الإنقاذ ليست الأحزاب التي صعدت فيما بعد على ظهر الثورة ولا الحركات المسلحة التي استقوي بها النظام وتنمر على المواطن واذله بسببها رغم وهنها البائن ولا لجنة البشير الأمنية التي صعدت بسرعة الصاروخ و تمسكت بالحكم حتى يومنا هذا.

أسقط الإنقاذ أولئك الشباب القابضين على جمر القضية دفعوا أرواحهم الغالية رخيصة فداءا الوطن وليس لهؤلاء الانتهازيين، إسقطها أولئك الذين ظلت تطاردهم بالازقة والحواري لأربعة أشهر بالتمام والكمال مابين الاعتقال والتعذيب والقتل بالرصاص والدهس تحت عجلات تاتشراتها بلا رحمة، لم يجلسوا معها في طاولة حوار قط ولم يساوموا بغير سقوطها على خلاف (مني وعقار وجبريل) ومن تمردغوا في أموالها سنينا عددا ومن تبوءوا ارفع المناصب رفقة المخلوع وبادلوه الابتسامات كعرمان الذي وصل به الاطمئنان الامان أن ينافسه يوما على رئاسة الجمهورية وهو العالم بأن جميع خيوط اللعبة بيده، فقد هجر هؤلاء الوطن من أجل المناصب لا من أجل الوطن ونفسه الذي فعله من يجلسون على كرسي الحكم باسم الشهداء ودماء الشهداء.

وسلام جوبا المزعوم والمراد الاحتفال به لا يمثل اي من أهل الثورة ولايساوي قطر دم واحدة سقطت من صدر شهيد أو جبين كنداكة، طالما ارتضت قوي الحرية والتغيير أن تلعب دور المتفرج. لجنة البشير الأمنية تمسك بكل الملفات السياسية والاقتصادية داخليا وخارجيا وكباشي يوزع النسب للحركات (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق)، وساحة القيادة بها الآلاف من أن لم يكن الملايين من أبناء دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الدين يستطيعون أن يديروا قارة بأكملها أن وجدوا مناخا سياسيا معافى، دون الحاجة لرفع سلاح أبيض وليس ناري، خلاف الذي يحدث اليوم حين يجتمع شمل أصحاب الكاكي من كل جنس مدججين باسلحتهم الخفيفة منها والثقيلة متجهين صوب الخرطوم من أجل السلام المزعوم، فالسلام هو الشعور بالطمأنينة لا فقدان الأمن والأمان وهو مافعلته هذه الحركات اليوم وهي تتصارع فيم بينها، سلام لم تحققه داخل صفوفها فكيف عليكم أن صدقها أنها ساعية للسلام الذي يتطلب خفض السلاح اولا وابداء حسن النية في المسارعة بتسليمه للجهات الرسمية المختصة الغارقة حتى اخمص قدميها في المفاوضات والتفاوض والتي وزعت عليهم المناصب كما يوزعون هم أنفسهم بين منسوبيهم في الخلاء.

فكل قوي الثورة الحية الان خارج مسرح الأحداث الذي تتقاسمه (الحركات شريكة المخلوع في الحكم) و(لجنته الأمنية الباحثة عن الإمان)، فما معنى أن يتقابل (حميدتي و كباشي والبرهان من جهة مع مني وعقار وجبريل وعرمان من جهة) وهم الذين الأبرياء أرواحهم في دارفور. جبال النوبة والنيل الأزرق و أمام القيادة العامة) دون أن يصلوا لحلول ودون أن ينتصر أحدهما على الآخر لأكثر من نصف قرن، بينما استطاع من دفنوهم في المرخيات وجبال كرري ومن شقت صدورهم بنادقهم في شوارع الخرطوم وعطبرة والدمازين والقضارف أن يضعوا حدا للحروب ومع ذلك تم تغييبهم من المشهد الذي اصبح لايحترم ولا يسمع الا حديث من بيده السلاح.

هذه الحركات نفسها وقعت مع المخلوع عشرات المرات وانفردت بالمناصب العليا ما بين والي وكبير مساعدي المخلوع وغيرها من المناصب الفخيمة ثم عادوا ونفضوا أياديهم، وهي نفسها الحركات التي وقعت ميثاق إعلان الحرية والتغيير رفقة كتلة نداء السودان ثم عادت ونفضت يدها مجرد سقوط السفاح، لتكسب المزيد من المناصب منفردة، واستغلت ذلك لجنة المخلوع الأمنية التي تعمل على أضعاف قوي الثورة بتحقيق أكبر عدد من الحلفاء وبكل تأكيد لن تجد افضل من حلفائها في الحركات وقد سبق أن جربتهم في إحدى مغامراتها قبل السقوط.

فالذي حدث في جوبا هو تحالف الحركات المسلحة ولجنة المخلوع الأمنية ضد قوى الثورة الحية التي لم يحسن التعايشي تمثيلها، لذا يصبح الاحتفال بأي اتفاق من قبل قوي الثورة الحية وأخص هنا أسر الشهداء ولجان المقاومة في كل ربوع الوطن هو وقوع في فخ رسم بدقة بواسطة قوي إقليمية ليس من مصلحتها التحول الديمراطي وسيادة الحكم المدني، فكلما قعقع السلاح في الخرطرم كلما ازدادت تلك القوي والمحاور آمنا وطمأنينة، مع استمرار نهبها لمواردنا وارضنا المحتلة، ومامن دولة جارة الا وكان همها عدم الوصول لاستقرار سياسي في السودان، لتستبيح اراضيه وتحقق كل مايحلو لها بخدمة مصالحها في المنطقة.

وعلى الحركات المسلحة. لجنة المخلوع الأمنية أن يعووا الا عاصم لهم من المحاكمات سوى الشعب السوداني الذي ما فتئوا يتنكرون له ويبطشون، ويتفنون في عذاباته من أجل تركيعه بالتجويع والأزمات المفتعلة في الوقود والدقيق والأمان، من أجل إرضاء المحاور التي يعتقدون ان دعمها لهم مطلق، وتناسوا كيف أن المخلوع قبلهم لم يشفع له حتى مخاطرته من أجلهم بالوصول للأسد في قصره بدمشق، رسولا من عندهم، بعد أن قدم كل فروض والولاء والطاعة بدءا بمقاطعة إيران ومن ثم إرسال جيوشه لليمن لحربها بالإنابة عن السعودية والإمارات ومع ذلك اكلوه لحما ورموه عظما. لعلهم يتعظون.

فالثورة ثورة شعب ومن قام بها الشعب لتحقيق أهداف محددة، ليس من ضمنها إرضاء المحاور، فالحركات المسلحة ولجنة المخلوع الأمنية لايملكان الإرادة ولا الاستقلالية التي تجعل مايقومون به مقبولا أو مهضوما آو تم بحسن نية مراد به خيرا للوطن.

‫شاهد أيضًا‬

وفاة قحت

الفاتح جبرا : المتابع للمشهد السياسي الآن يري ان المولد قد إنفض وقد تم تماماً إزاحة الحاضن…