‫الرئيسية‬ رأي العقل النقدي شرط التطور والحكم الرشيد
رأي - نوفمبر 21, 2020

العقل النقدي شرط التطور والحكم الرشيد

دكتور معتصم أقرع :

يبدو أن الارتباك اصاب اسراب الطيف السياسي بشأن الموقف الذي يجب اتخاذه بشأن الحكومة.

الكثير يعارضون الانتقاد بشكل مطلق لأنهم يعتقدون بصدق أن النقد يضعفها ويمهد الطريق لعودة الإخوان والحكم العسكري .

على الجانب الآخر ، يعتقد اخرون أن الحكومة تخلت عن برنامج الثورة ، ومزقته ، وأساءت إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية ، وأن أداءها كان أسوأ من الحكومة السابقة في ما عدا ملف الحريات واختفاء التعذيب. لهذه الأسباب يجدون أنه من الصعب تأييد الحكومة ، لذلك اتجه بعضهم للنقد العلني الصريح بينما اختار البعض الآخر الصمت الغاضب الذي تتخلله ردحات من حين لآخر.

هاتان النظرتان المتباعدتان تربكان ما يجب فعله حيال هذه الحكومة.

بالنسبة لي الأمر بسيط حقًا. علي النشطاء السياسيين والمواطنين والمفكرين وقادة الرأي العام ووسائل الإعلام أن يفهموا أن دورهم لا يتغير وهو دائمًا مراقبة الحكومة ، أي حكومة ، وكل الحكومات لسبب بسيط هو أنه إذا تُركت السلطة, أي سلطة, ترتاح على مؤخرتها ، فسيظل اداءها دائمًا دون المستوى وسيتناسل الفساد. يظل التناول النقدي واجبا تحت أي حكومة ولكن تتغير لهجته ومحتواه حسب الحكومة والسياق العام.

ولا ينبغي الخلط بين مراقبة السلطة وتقويضها. ما يقوض الديمقراطية هو التواطؤ الطبقي مع السلطة بدلا عن مراقبتها.

لذا فإن أفضل نهج هو مراقبة هذه الحكومة ، والثناء عليها عندما تفعل الشيء الصحيح بهدف تقوية الاتجاه السليم، وانتقادها عندما تفشل في فعل ماهو سديد. هذا لا يعني أن الهدف من النقد هو الإطاحة بالحكومة ، بل يعني فقط الضغط عليها لتحسين الأداء دون المطالبة بالضرورة بسقوطها. ومع ذلك ، إذا كان هناك من يعتقد أن الحكومة يجب أن تذهب إلى الجحيم ، فهذا حقه وهذا ما تعنيه الديمقراطية وحرية التعبير.

من الخطأ الاعتقاد بأن انتقاد الحكومة السابقة ومعارضتها اتي ثماره في أبريل 2020 فقد كان نجاح المعارضة النقدية يثمر يوميا منذ يوليو 1989 الِي ابريل 2019. لأن المعارضة دائمًا ما أجبرت الحكومة على التباطؤ وعدم تنفيذ كامل لسياسات الخراب التي دارت بخلدها مما قلل من حجم الضرر الذي كان يمكن أن يحدث وما كانت تفكر في فعله الحكومة.

اذن النقد يحسين الأداء غض النظر عن اطاحته بالنظام من عدمه. على سبيل المثال ، عندما كانت هناك معارضة جادة ، لم تستطع حكومة الإخوان إلغاء الدعم في 30 عامًا. ولكن عندما غابت المعارضة – تحت شعار من انتقد فهو كوز اأو مغفل نافع لهم- رفعت حكومة الثورة الدعم وتم ذلك بـيد نفس الأشخاص الذين كانوا ضد الرفع بمواقف معلنة واسكرينشوتات محرجة من أمس السلطة الاخواني. وفي ذلك قيل ان من أمن العقوبة اساء الادب.

ولكن للأسف يبدو أننا شعب تجذرت فيه عقلية الدكتاتورية السياسية/الاسرية/الاجتماعية/الدينية لذلك لا نستطيع التفكير خارج ثنائية التبجيل المطلق لاله متعالي أو لأب حامي لا يأتيه الباطل من ناحية, و الأبلسة الكاملة لشر مطلق, من ناحية اخري. وحتى من تجاوز هذه الثنائية يواجه إشكالية ان الرأي العام يفسر نقده بنفس هذه العقلية التي تنتمي الِي عصر ما قبل البنية النفسية الديمقراطية.

في الديمقراطيات الحقيقية ينتقد الجميع أداء الحكومات , حتى لو كان علي رأسها حزبهم, وبعد ذلك يحتسون النبيذ مع من انتقدوهم بالسنة حداد , ولا أحد يأخذ النقد السياسي على محمل شخصي. وينطبق الامر علي الصداقات الحقيقية حيث يصارح الأصدقاء بعضهم البعض بآرائهم الأصيلة حتى لو اتت لاذعة.

النقد شرط التطور لأنه يبـدي مكامن الخطأ ويشخص المرض ونقاط التقصير بهدف تجاوز كل ذلك. لذلك دعا الفاروق عمر بن الخطاب لمنتقديه ولم يدعو عليهم وكان يقول “رحم الله امرأً أهدى إلي عيوبي”.

وكان عالم قد اعتزل الناس وانطوي عنهم فسألوه لِمَ امتنعت عن المخالطة؟ فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي.

لا يخشي النقد من كان علي حق.

‫شاهد أيضًا‬

الخرطوم….. عين على السلطة ويد على الزناد

عمر عثمان : عندما انطلقت الثورة لم يكن في الحسبان ان تنتهي دون إسقاط الطاغية وتلك كانت غاي…