
أهل الظاهر, عشاق اليانكي
د. معتصم اقرع :
من أحد اهم تجليات خطاب الهيمنة الغربية هو الفرض الأحادي لمعايير قياس المجتمعات والحكم عليها ثم إضافة ازدواج التطبيق الِي المركزية الذاتية للمعيار.
فمثلا لا يتردد الاعلام الغربي في وصف خصومه بالكذب, وقد يكون ذلك الوصف مستحق واحيانا يكون ظالما. ولكن حين يمارس قادة الغرب الكذب الفاضح تختفي مفردة الكذب ويسمي ذلك ما بعد الحقيقة وكان هذا الما بعد مرحلة فلسفية سياسية اعلي حتى من مرحلة احترام الحقيقة.
وكذلك حين تقع مجتمعات غربية في مستنقع العنصرية أو العصبية القبلية يتم إعادة تسمية القبلية لتسمي قومية ( white nationalism) أو نزعة محلية (nativism).
وينطبق هذا الازدواج علي تعريف الفساد. بينما يعج الخطاب الغربي السياسي والإعلامي والاقتصادي والأكاديمي بالحديث عن الفساد في أفريقيا كأحد اهم كوابح التنمية الاقتصادية والسياسية, السكوت والتطبيع مع فساد اعمق في النظام الغربي, إضافة الِي السكوت عن دور الاستعمار الغربي القديم والحديث في زراعة الفقر في دول الجنوب.
فمثلا , في أمريكا يحدث تبادل مصالح بين قادة السياسة والشركات الكبرى هو رشوة واضحة رغم امه يعتبر طبيعي وقانوني واخلاقي في الخطاب الغربي.
تحصلت جانيت يلين التي رشحها بايدن لوزارة الخزانة (المالية) علي الملايين كرسوم محاضرات لكبار شركات وول ستريت. بلغت هذه الرسوم أكثر من 7.2 مليون دولار في السنوات السابقة عن محاضرات لوول ستريت والشركات الكبيرة بما في ذلك سيتي بانك ، وغولدمان ساكس ، وقوقل ، والعديد من بيوت المال. وقد كانت رسوم الخطاب الواحد تفوق مئة ألف دولار.
بالإضافة إلى يلين ، قدم أنتوني بلينكين ، مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية ، النصح والمشورة الِي شركات قائدة وحصل علي ملايين الدولارات كأتعاب.
وفعل مثل ذلك المرشح لمنصب مدير المخابرات الوطنية ، أما السيدة هيلاري كلينتون, بعد أن تركت وزارة الخارجية وقبل ترشحها للرئاسة, فقد بلغت رسوم المحاضرة الواحدة لشركات المال احيانا اكثر من 350 ألف دولار عن ساعتين أو اقل من الكلام والكليشيهات.
في مثل هذا النظام تكون عيون الوزير وحتى عيون صانع السياسة الأصغر علي المكافأة الشحيمة من الشركات بعد ان يترك الخدمة الحكومية ويلتحق بقطار القطاع الخاص. واصلا أكثر المهنيين طموحا يلتحقون بالخدمة العامة كتمهيد للانتقال للقطاع الخاص حيث المال زي الرز.
واخطر افرازات الباب الدوار بين المنصب الحكومي والقطاع الخاص تتجلي في تنقل السياسيين وكبار الجنرالات بين المنصب الحكومي المتعلق بالجيش وشركات صناعة السلاح, وكثيرا ما تشعل حروب حول العالم بالأصالة أو بالوكالة لتجريب السلاح أو تنشيط بيعه حول العالم.
في أوضاع هكذا يستحيل ان يستقل الوزير وصانع القرار عن رغبات ومصالح الشركات الكبيرة, وما الرسوم الفلكية للمحاضرات والاستشارات الا رشوة ولكنها لا تسمي باسمها الحقيقي ولا تدرس كفساد لأنها تحدث في الغرب ومن في يده القلم لا يكتب نفسه شقيا.
النظام الغربي, بالذات في نسخته الأمريكية لا علاقة له بالديمقراطية اذا كانت الكلمة تعني حكم الشعب, فهو في حقيقته بلوتوقراطية – أي حكومة الأغنياء التي هي منهم واليهم, أما الانتخابات فهي طقوس شرعنة يمولها الأغنياء.
هناك الكثير مما هو جذاب في النموذج الأمريكي ولكن هذه الجاذبية لا ترتبط بديمقراطيته بـل تنبع من توفر الحقوق والسلامة الإجرائية وحكم القانون وتوفر الحريات الشخصية والحيوية الاقتصادية والدينامية العلمية ولكن كل هذه الميزات لا تنفك من هيمنة كبيرة علي موارد الكون.
تثير الشفقة تلك الشخصيات ، في السودان والجنوب العالمي ، المفتونة بالنظام الأمريكي فتنة غير نقدية وتثني عليه كمثال علينا بان نحتذيه والا طوفان التخلف, فهذه الكائنات لا تفهم ولا ترى أي شيء تحت السطح وتشتري دعاية نظام الهيمنة عن نفسه وتتماهي معه وتبرر به احتقارها وتعاليها المعلن والمبطن للشعب السوداني وشعوب الجنوب.
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











