
طموحات جبريل إبراهيم تجعله يغيب عن مشهد مجزرة الجنينة
بشرى احمد علي :
كتبت في السابق ان اتفاق جوبا هو عبارة عن تحالف عريض يقوده الجنرال حميدتي وقادة الحركات المسلحة ، والغرض من هذا الإتفاق هو هدم الهيكل المدني داخل تشكيلة الحكومية ثم طرد القوات الأممية في دارفور لتحل مكانها قوات الدعم السريع، فالاتفاق منح الجنرال حميدتي سلطة مطلقة كانت مهددة في حالة بقاء معسكرات النازحين ، وكان الثمن المطلوب هو منح المناصب لقادة الحركات المسلحة ، ليس أكثر ولا اقل ..
وعندما وصلت الحركات المسلحة إلى الخرطوم كانت شديدة العداء لمخرجات الثورة والتحول نحو الحكم المدني ،ووقفت ضد تفكيك التمكين ونادت باطلاق سراح قتلة الثوار من السجن ، وطأطأت راسها فيما يخص المحكمة الجنائية الدولية ثم سعت للمصالحة مع حزب المؤتمر الوطني ، ويُحسب عليها انها تجاهلت قضايا النازحين وبدأت في رسم مسار المخلوع البشير بالتجول في المناطق التي كان يزورها من إحياء شعيرة النعرات القبلية واقحام رجال الطرق الصوفية في المعترك السياسي ..
عاش قادة الجبهة الثورية في فنادق الخرطوم حتى نسوا القضية التي اوصلتهم إلى شواطئ الخرطوم وأصبحوا يتعاركون على المناصب ، وعندما رحلت القوات الأممية من دارفور كانت الجبهة الثورية غائبة عن ذلك المشهد ولم تناقش مع المجلس العسكري تداعيات هذا الرحيل المفاجئ وكيف يُمكن أن ينعكس سلباً على المواطنين إذا حدث فراغ امني ، ولكنهم تلقوا تطمينات من قائد الدعم السريع بأن الأمور سوف تكون أحسن من السابق وبأن قواته قادرة على تعويض الأمن المفقود.
فالحروب القبلية عندما تنشأ تكون مثل خروج الجني من القمقم لا يمكن التحكم في مآلاتها، ولا يمكن العودة لنقطة البداية إلا بعد دفع ثمن باهظ من الأرواح ، فتكرر الإعتداء على النازحين حتى أصبح أمراً مألوفاً في الإعلام ولكن مجزرة الجنينة التي حدثت في وضح النهار كشفت المخبوء من المخطط وحجم التآمر على السكان ، مجزرة الجنينة ليست حدثاً عابراً بل هي حدث معبر عن ما تم التخطيط له ، وهناك من يرى أن تلك المعسكرات تشكل مصدر تهديد إلى اتفاق سلام جوبا بحكم اهتمام العالم بها ، وهناك من يرى أن تجربة فض الإعتصام امام القيادة العامة ربما تصلح كنموذج لتصفية هذه المعسكرات حتى لا تكون مصدر ضغط على الحكومة المقبلة ، التزم قادة الحركات المسلحة بالصمت حيال المجزرة وهم الذين ارتفعت عقيرتهم وهم يطالبون بالاستحواذ على كل الوزارات في الحكومة .
حاولت الحركات المسلحة في دارفور ربط مصير مستقبلها في الحكم بمستقبل النازحين في المعسكرات ، وقد كانت ردة فعلها متواضعة وخجولة .
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











