
أزمة الخبز… الفورة مليون
عمر عثمان :
ما فائدة آلاف الأطنان من الذهب واللحوم والمحاصيل النقدية والحيوان حيا وذبيحا التي تصدر كل يوم بل كل ساعة إلى الخارج وعبر المطارات والممرات الآمنة وغير الآمنة مالم تستطع كل هذه الثروات إنهاء مشكلة الخبز الذي لم يعد في حد ذاته مشكلة، يمكن أن يسعى الجميع لحلها أن كانت هناك دروب للحل غير تلك الطرق المنطقية التي تفصل مابين الصادر والوارد. مايجب أن نستورده بديلا لما نصدره أن كنا فعلا ندرك حجم الجحيم الذي فيه الشعب، الذي يرى بأم عينيه أن بديل ما يصدر من خيرات أرضه لا يعود غير سيارات دفع رباعي وغيرها من أدوات رفاهية المليشيات التي تتلذذ بقتل أبناءنا في الطرقات.
يمارس الجميع الصمت وتلجم الألسن وحتى الإشارة للسارق أضحت جريمة عقوبتها الاختطاف لشبابنا وهم في كامل “بهائهم” قبل أن تتخطفهم السيارات نفسها التي حلت بديلة لصادرنا “مراحات” بمثلما خرجت انعامنا “مراحات” وندفن رؤسنا في الرمال حين نقف في الصفوف منددين بفشل حكومتنا المدنية في توفير ابسط مقومات الحياة وان كل المشكلة أضحت خبز ونغض الطرف بل نغمض أعيننا حد الإغماء دون أن ننظر لأسها ولماذا نتزاحم في الصفوف؟ ونسأل أنفسنا من يعمل علي زيادة هذه الأزمات وكل حكومتنا المدنية مكبلة باغلال قوانين الحزب البائد الذي قام باقذر عملية نقل في التاريخ الحديث حين أفرغ الدولة من كل امتيازاتها ومميزاتها ونقلها إلى حزبه المحلول تحت بند الخصخصة اعطي الحزب وشركاته كل صلاحيات الحكومة التي تركها خاوية على عروشها من قانون يحميها أو حتى فتات قوانين تحفظ بها ماء وجهها بأنها صاحبة الكلمة في وطن تقزم ابتلعته قوانين الانتهازيين فاضحي قطرة صغيرة في جب الحزب المحلول.
فالنظر للنصف الفارغ من الكوب برمي مشكلة الخبز وغيرها من الأزمات الاقتصادية على الحكومة المدنية ومؤسساتها ذات الشأن هو نظر في غير موضعه طالما ظلت كل موارد الوطن خارج يد الدولة مع عدم جدية من يفترض بهم إنقاذ مايمكن إنقاذه في القيام بأي دور إيجابي يسهم في فك الضائقة رفع الحرج على الحكومة المدنية التي لم يكتف الطرف الآخر في الفرجة عليها وهي تتعثر بين المطبات والحفر التي من صنعه، بل زاد عليها بدعم كل اتجاه يصب في سقوطها في هذه الحفر وينتظر بين الفينة والفنية إعلان سقوطها الذي يسعى إليه جاهدا حتى ينفرد بالسلطة المطلقة، دون سواه متخلصا من الشريك أثقل كاهله وزرع الخوف في داخله بكوابيس المحاكم والمجازر ودولة القانون التي يتساوى عندها الجميع دون يسقط أقل جرم في حق عام أو خاص ولو بالتقادم.
أعود واقول ان الازمة ليس أزمة خبز بل محاولة أخيرة لقص أجنحة المدنية قبل أن ترفرف حمائم سلامها بكل حرية في سموات الوطن دون أن تصيبها طلقة طائشة، أو يسقط عليها برميل بارود، بعد أن فشل كل القناصة والرماة في ذلك طوال عامين.
اخيرا : إنتاج دهابي واحد في صحراء ابوحمد أو جبال النمر ونورايي يستطيع أن يحل مشكلة الخبز والدواء والوقود فمن يستطيع أن يحل مشكلة الضمائر حتى تسمح للوطن ان يخرج من كبواته المصنوعة ؟
التجويع سلاح ليس ذو فعالية في جسد شعب ادمن الحرية وتنسم عبيرها وسقوط المدنية لن يمر بهذا الباب كما يتوهم القتلة
مع السلامة
الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …











