‫الرئيسية‬ رأي إذا عادوا إلى الحكم …كيف سيحكمون السودان ؟؟
رأي - يناير 27, 2021

إذا عادوا إلى الحكم …كيف سيحكمون السودان ؟؟

بشرى احمد علي :

أكاد أجزم أن رسالة الغفران لابي العلاء المعري هي من أفضل الكتب التي قرأتها ، والسبب لأنه هو الذي ابتدر فكرة time machine والتنقل بين الفترات الزمنية ، وقد أختار ابي العلاء المعرى المستقبل وأجرى مقابلات مع شعراء في الجنة والنار، ودافع عن رؤيته الأدبية بشكل متفرد ..
واعتقد أنني شاهدت فلماً سينمائياً تدور أحداثه حول نفس الفكرة .. ماذا كان سيحدث للعالم إذا انتصرت كل من المانيا واليابان في الحرب العالمية الثانية .
وكل ذلك لا يمنعني من كتابة فصلي الخاص عن عودة الكيزان حتى ولو من باب الإفتراض ..
ماذا سيحدث لنا لو رجعوا للمرة الثانية لسدة الحكم ؟؟ وكيف سيتعاملون مع ازمة المعيشة والدواء وتردي الامن والخدمات ؟؟
وكيف ستعاملون مع الشباب السوداني الذين طالما وصفوه بشذاذ الآفاق والعملاء ؟؟
أعتقد أن كتابي لن يكون شيقاً وممتعاً للقارئ لأن عودة الكيزان تتطلب clean the board حتى نفهم سيناريو عودتهم ، فهم لم يرحلوا عن السلطة حتى يعودوا إليها ، صحيح أن سجن كوبر ضم بعضاً من قادتهم ولكن أغلبيتهم احرار ويجوبون البلاد بحثاً عن الفتنة ، ولا زالت منابر المساجد التي يملكونها تحرض على الدولة ، وحتى قنواتهم الفضائية تبث برامجها بكل حرية وسلاسة ..
و لم تتم محاكمة اي كوز بسبب جرائم العنف والفساد ، وهناك ندرة في القضاة الذين يتولون محاكمتهم ، ولو تعمقنا في المؤسسة العسكرية سوف نجد أن معظم اصحاب الرتب الكبيرة هم كيزان من افرازات التمكين ، وكذلك ينطبق الحال على الشرطة والنيابات ..
اليوم رفضت السلطات الأمنية السماح لمراسل AP بالذهاب إلى دارفور ، ويشهد هذا الإقليم في هذه الأيام انقطاع خدمة الانترنت والهاتف، وهي سياسة أمنية كان ينتهجها النظام السابق لفرض التعتيم الإعلامي وإخفاء الجرائم ، وكذلك رفض السودان التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ، وغير كل ذلك عادت قوائم الترقب للعمل عند المطارات ، وحتى بيوت الأشباح عادت للعمل من جديد ..
لذلك فإن الكيزان لم يرحلوا عن المشهد السياسي حتى يعودوا إليه ، وبالأمس استمعت لمقطع صوتي لوزير الخارجية السابق علي كرتي وهو يحرض أنصاره على الإطاحة بالحكم ويتحدث عن الفراغ الأمني والأزمة المعيشية الطاحنة ..
لا يعنيني ما قاله او ما سيقوله ، لأنه في عهد الحركة الإسلامية انفصل الجنوب ومات 300 ألف في حرب دارفور ، وفقدنا حلايب والفشقة وشلاتين ، وعلي كرتي في نظر السودانيين هو مجرد لص هارب باموال السودان والسؤال الحقيقي هو كيف خرج علي كرتي من السجن وكيف تمكن من الفرار عبر مطار الخرطوم ؟
علي كرتي تلاحقه تهم فساد جمة واستغلال للنفوذ والتربح عن طريق استغلال المنصب الحكومي ، وها هو اليوم يقود ثورة الكيزان القادمة ويتحدث من مخبئه في تركيا عن تردي الاوضاع الإقتصادية في السودان ،
ولا زال السؤال معلقاً هل سينصلح حال الكيزان إن استلموا الحكم ؟؟ ام سيكون حالهم كما كان في السابق ؟؟ حيث يكون تعاملهم مع المواطنين بالرد بمفردات مثل (لحس الكوع ) أو الإغتسال من ماء البحر ؟؟
والاجابة ايضاً محسومة ، و كما وردت في القرآن الكريم : وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُون..
لن يتغير الكيزان على الرغم من المحنة التي تعرضوا لها ، وهم غير نادمين على ما ارتكبوه من جرائم

‫شاهد أيضًا‬

مع السلامة

الطيب عبد الماجد لا أدري من هو هذا المسافر ولكن بالحب والدموع كان الوداع على عتبات المطار …