‫الرئيسية‬ رأي حديث الضحية والجلاد
رأي - يناير 4, 2020

حديث الضحية والجلاد

 

علي التلوبي

أحزنني اللقاء الذي أجرى مع والدة الشهيد عبد السلام كشة، ويبدو أن هناك إيحاءاً لها بأن تسمية أحد مرافق الدولة باسم إبنها هو بمثابة إغلاق لملف جريمة مقتله، ومن ذلك فقد رفضت التسمية وطالبت بالقصاص.
ثم إنها امرأة طيبة من طيبي هذا الشعب المساوين ما بين مشاعر جميع أمهات القتلى سواء أكان أولئك القتلى من النازيين أو كانوا شهداء للحرية. وتلك مشاعر شخصية عظيمة تلقفها المنافحون عن رمزيات النظام الدكتاتوري الآفل واحتفوا بها وكأن ذلك هو الأمر الفيصل.
ولكنهم تغافلوا عن أنه عندما يتعلق الأمر بالشأن العام فإن التسامح مربوط بالعدالة الانتقالية، وأقل واجباتها هو المراجعات الفكرية والاعتذار وتطهير مرافق الدولة من رمزيات النظام الشمولي الآفل.
إن الموقف العام يقتضي الربط بأن قتلة الشهيد عبد السلام كشة وأخوته هم أخوان وأخوات علي عبد الفتاح بدءاً من 1989. فعلي عبد الفتاح قد كان أحد مؤسسي ذلك النظام الدكتاتوري الآفل الذي قد تلذذ بإبادة واغتيال أبناء هذا الشعب تحت إمرة وبصر قياداته ومنظريه وعضويته.
وعندما كان أحرار شعبنا يرتجفون من البرودة القارسة بثلاجات الموز بمعتقل موقف شندي، فإن أخوان على عبد الفتاح هم من كانوا يديرون تلك المعتقلات السياسية.
ولما تم قنص مئتين من المتظاهرين المطالبين بحريتيهم بالرصاص عام 2013، فإن أخوان على عبد الفتاح هم حرفياً من أطلقه على صدور الطلاب العزل دون أن يطرف لهم جفن.
لم نسمع لأخوات علي عبد الفتاح اعتراضاً على القيام بخطوة الانقلاب واستعباد شعبنا. ولم نسمع منهن شجباً لاغتصاب فتيات ينشدن الحرية بمعتقلات نظام قد أسسها وأدارها أخوانهن. ولم نسمع منهن ذماً للدولة الأمنية ومؤسساتها. ومنافحتهم عن على عبد الفتاح وأخوانه إنما هي تباهي بحرب إبادة قتلوا فيها أخواناً لنا بالجنوب ودفع ثمنها الشعب السودان بانفصاله عن الشمال.

إن على عبد الفتاح أحد رموز النظام المجرم وأحد من أسسوا له. وقد كان مثله مثل أخوته يحمل “سيخته” بجامعة الخرطوم ليقمع الطلاب العزل كأحد الجبهات الأمامية للنظام الأمني الآفل. فرفضنا لرمزيته هو رفض للشمولية والإرهاب وتأسيس لقـِيـَم الأجيال القادمة.
نعم للتسامح على المستوى الشخصي، ولكن لا تستقيم المساواة ببن الضحية والجلاد، كما وليس هناك موضع لتسمية مرفق بالوطن المكلوم برمز من رموز النظام شمولي الآفل. وذلك أقل مستحقات العدالة الانتقالية وأقل مستوجبات تطهير الوطن من دماء جرائم الأعوام الثلاثين.

‫شاهد أيضًا‬

إدراكوها قبل أن تشحب

مأمون على محمد خير تهليلكم والتكبير ما طالع من ضمير وانا أصلى من صغير معارضك يا البشير. هك…