‫الرئيسية‬ منوعات عن رواية الدخاخين لعبد الله الشيخ
منوعات - مارس 26, 2020

عن رواية الدخاخين لعبد الله الشيخ

الشاهد – منوعات
كتب الناقد والزميل صديق الحلو، السطور أدناه، تعليقاً على رواية (الدخاخين) التي صدرت في العام الماضي. استأذن القارئ الكريم في تقديم واجب الشكر للحلو، حيث إن عين الناقد البصيرة ترى ما لا يرى كاتب النص، ومن هنا كان النقد عملاً لا غنى عنه في سياق تجويد الحرف احتراماً لذهن القارئ:
رواية (الدخاخين) لكاتبها عبد الله الشيخ، صدرت من دار (الراوي) للنشر والتوزيع، في 156 صفحة من القطع الصغير، رواية مدهشة حد الثمالة، تنتقل بك ما بين المؤلف – السارد – والشخصية، مرآة صادقة لحياة معاشة.
يصور عبد الله الشيخ بأسلوب حكائي وقائعاً فيها الطريف والجاد، السياسي والاجتماعي، وأيامه في جزيرة تنقسي وفي ليبيا والقاهرة، وما وقع تحت سمائه الملبدة بـ(الدخاخين)..
أيام ولحظات لم تخلُ من القسوة والجبروت والتعصب.. دون ترتيب كتب روايته بكل الحُب، وبذاكرة قوية وحافظة أنتج عملاً سردياً متيناً، عبر عن المسكوت عنه بصدق، وتداعي مستعملاً السخرية أحياناً، والحوار الذي يكسر الملل.
عمل واقعي بجدارة، تحس فيه بأسلوبه السلس والعفوي ورصده للأشياء بعين المبدع اللاقطة التي لا تتجاوز أقل الصغائر.
رواية ممتعة فيها عناصر فنية وجمالية غاية في المتعة والبهاء.. (القادة يصدقون أحياناً والشعوب يمكن أن تخطيء. ثوار الناتو عطنوا قائدهم في دمائه وأورثوا ملكه للسلف الصالح، سعية النشوق يضربها النعاس، الوجوه التي جذبني بريقها ضاعت في الدروب، كان لتلك الأنثى تباريح كان لها لدغة في الحشا وشجن مثل بلل السلام على الغريب، مطر الشتاء يبعثر الذاكرة في طريق الحياة، يضع الواحد منا أشواقه في سلال الأيام، النساء في جماهيرية الرمل مثل ظل في العتمة).. هذا مقتبس من (الدخاخين) قدم لنا رواية جاذبة، صورت جوانب من حياة السارد الحافلة بعناصر الفن ما جعلنا نحلق في سماوات متعة بالغة الأثر.
عشنا مع عبد الله الشيخ، اللحظات الأليمة والبهيجة في عمل متقن وحي. وما له من تأثير ملهم وباهر سيظل خالداً على مر الأيام.
الدخاخين رواية عميقة، متعددة المشارب وتحمل أفكاراً شتى.. العروبة والإسلام والأفريقانية والاشتراكية والإخوان.. تعددية مهمة في التاريخ والجغرافيا والأشياء المشتركة..
إنسان أقصى شمال السودان، حضارته، ثقافته، وصبره. تردت الحال الاقتصادية في السودان فهاجر بنوه إلى دول النفط العربي، منهم من أحيل للصالح العام ومنهم من تململت روحه في العطالة، خريجو جامعات عملوا في أعمال هامشية.. إنها حياة الشتات والديسابورا السودانية في المهجر.
هل يمكن أن نعتبر رواية الدخاخين من أدب المنفى كعمل مؤدلج أم أنها نوع من الأدب المزدوج؟
لكننا نقر بأنها خاطبت الراهن والماضي والحاضر بأسئلة جمالية إنسانية، وطرحت الواقع المهجس في وطن ضاق بمبدعية فلفظهم للشاطيء الآخر.
كتابة مليئة بالوعي والخيال المشبع بالمرارة، والبحث عن الحُرية والعدالة، لامست منا شغاف الروح وسكنت هناك مابين القلب والحجاب الحاجز.

‫شاهد أيضًا‬

الشاهد تقتحم عوالم التشكيلية النبوة عثمان عوض الله.

م منوعات – الشاهد يقول عنها الفنان التشكيلي الكبير محمد عيسي ود القوز “ألوانها…