‫الرئيسية‬ منوعات مثقفون أفارقة على رأسهم سونيكا يطالبون بالتغيير بعد كورونا
منوعات - أبريل 29, 2020

مثقفون أفارقة على رأسهم سونيكا يطالبون بالتغيير بعد كورونا

الشاهد – منوعات

تحت عنوان آن أوان التغيير
كوفيد-19: رسالة مفتوحة من المثقفين الأفارقة إلى القادة الأفارقة
ترجمة – راشد عبد الوهاب كتب جمع من الأكاديميين الأفارقة بالجامعات ومراكز البحث الأفريقية والعالمية هذه الرسالة المنادية بضرورة التغيير والاتي نصها :

المخاطر التي تحدق بالقارة الأفريقية نظراً لانتشار كوفيد-19، تتطلب اهتمامنا الفردي أو الجماعي. الوضع حرج. ولكننا لسنا هنا بصدد الصمود في وجه في كارثة إنسانية أخرى في أفريقيا، بل أيضاً بصدد احتواء التأثيرات المدمرة الكامنة لفيروس زعزع النظام العالمي، ووضع الأسس التي يقوم عليها عيشنا المشترك في موضع التساؤل.
كشفت جائحة فايروس كورونا ما لم ترغب الطبقات الوسطى ميسورة الحال في المدن الأفريقية في مواجهته، في الواقع، خلال الأعوام العشرة الماضية، تشبَّثت العديد من وسائل الإعلام والمثقفين والسياسيين والمؤسسات المالية الدولية بصورة أفريقيا المتحركة النشطة، أفريقيا بوصفها حدوداً جديدة للتوسُّع الرأسمالي، أفريقيا في الطريق للنهوض بمعدلات نمو تثير غيرة دول الشمال. مثل هذا التمثيل، الذي تكرَّر عن قصدٍ إلى درجة أن يصبح حقيقةً ماثلة، مزَّقته أزمة لم تُسفِرْ بعدُ عن كامل مكنوناتها التدميريَّة.
وفي الوقت عينه، لم يعد متاحاً أيُّ احتمال للتعددية الشاملة – التي أُبقي عليها، ظاهرياً، على قيد الحياة – بفعل سنوات من إبرام العهود. النظام العالمي يتداعى أمام أعيننا، مُفسحاً المجال لنزاع جغرافي سياسي شرس. السياق الجديد لحرب النفوذ الاقتصادي، صراع الكل ضد الكل، يتجاهلنا في دول جنوب العالم، إن جاز التعبير. يتم تذكيرُنا مرَّة أخرى بالوضع الدائم لتلك الدول في النظام العالمي الجديد: وهو وضع المُتفرِّجين المُطيعين.
كعاصفة تكتونية، تُهدِّد جائحة كوفيد-19 بأن تطيح بأساسيات الدول والمؤسسات التي جرى تجاهل إخفاقاتها الذريعة أكثر مما يجب، والتي لا سبيل إلى حصرها، ولكن يكفي فقط أن نَذكُرَ منها النقص المُزمن في الإنفاق على الصِّحة العامَّة والبحوث الأساسية، والإنجازات المحدودة في الاكتفاء الذاتي من الغذاء، وإساءة إدارة الأموال العامة، وإعطاء الأولوية للبنى التحتية من الطرق والمطارات على حساب العيش الكريم للإنسان. كلُّ ذلك كان موضوعاً للبحوث المُتخصِّصة الوفيرة، إلا أنها على ما يبدو لم تحظَ بانتباه دوائر الحكم في القارة، والإدارة الحالية للأزمة الراهنة، خير دليل على هذه الفجوة.
ضرورة الحكم بالشفقة
فرضَت العديد من البلدان الأفريقية، إغلاقاً عاماً همجياً على مواطنيها، مُتبنِّية النموذج الكامل للاحتواء الذي طُبِّقَ في بلدان الشمال – في الغالب دون أدنى اعتبار للسياق المُحدَّد، فمخالفة إجراءات حظر التجوال تتم مقابلتها بعنف الشرطة. لو كانت إجراءات الاحتواء تلك قد لاقت قبولاً لدى الطبقات الوسطى، بحمايتها من ظروف الحياة المزدحمة، مع تمتُّع البعض منها بإمكانية العمل من المنزل، فإنها قد أثبتت أنها مجرَّد إجراءات عقابية، مزعزعة لأولئك الذين يعتمدون في بقائهم على الأنشطة غير الرسمية.
فلنكن واضحين، نحن لا ندافع هنا عن مفاضلة مستحيلة بين الأمن الاقتصادي في مقابل الأمن الصحي، ولكننا نود أن نشدد على ضرورة أن تضع الحكومات الأفريقية في حسبانها الظروف الحرجة المزمنة التي يتَّسم بها غالبية مواطنيها. ومع ذلك، فالقارة الأفريقية بوصفها معتادة على الموجات الوبائية، لديها قصبُ السبق في إدارة الأزمات الصحية واسعة النطاق.
هنا وهناك، أظهرت مُنظَّمات المجتمع المدني تضامناً مُتفانياً وإبداعاً. وعلى الرغم من أن الحيوية العظيمة للأفراد الفاعلين، فإن هذه المبادرات لن يتسنَّى لها بأيِّ حال أن تصمد أمام الافتقار المزمن للإعداد والاختلالات البنيوية.
فبدلاً عن القعود بلا حركة، في انتظار الحظ الأفضل، يجب علينا السعي لإعادة التفكير في أساس مصيرنا المشترك انطلاقاً من السياق التاريخي والاجتماعي الخاص بنا، والموارد المتاحة لدينا.
في اعتقادنا أن الطوارئ لا يمكنها، ولا ينبغي لها، أن تُؤسِّس نظاماً للحكم، ينبغي بدلاً عن ذلك الانغماس بالكامل في المطالب المُلحَّة الحقيقيَّة، وهي إصلاح السياسات العامة لجعلها تعمل من أجل المواطنين الأفارقة ووفقاً للأولويات الأفريقية. باختصار، لا مناص لها من أن تقدم قيمة كل إنسان بصرف النظر عن وضعه، أعلى وأبعد من أي منطق للتكسب، أو السيطرة، أو حيازة السلطة.
ما وراء حالة الطوارئ
بوسع القادة الأفارقة، وينبغي عليهم أن يطرحوا على مجتمعاتهم فكرة سياسية جديدة عن أفريقيا، لأنها مسألة مصيرية أساسية، وليست مجرد مسألة تأنُّق بلاغي وخطابي. هنالك حاجة ماسة للتفكير الجاد في أداء مؤسسات الدولة، في وظيفة الدولة وفي مكانة الأعراف القانونية في توزيع وتوازن السلطة. وأحسن ما يكون عليه تحقيق هذا الأمر، هو أن يتأسس على الأفكار المُتوائمة مع الحقائق الواقعية على امتداد القارة. وفي الواقع، فإن تحقيق الموجة الثانية من استقلالنا السياسي ستعتمد على الإبداع السياسي، جنباً إلى جنب، مع قدرتنا على الأخذ بزمام الأمور المتعلقة بمصيرنا المشترك. مرَّةً أُخرى، بدأت عدَّة جهود معزولة تُؤتي أكلها. إنها فقط، تحتاج وتستحقُّ أن يحظى بالاستماع إليها، ومناقشتها وتشجيعها.
علاوة على ذلك، فإن الآفرو-عمومية أيضاً تحتاج إلى فرصة جديدة للحياة. يجب عليها التصالح مع مصدر إلهامها الأصلي عقب عقود من الإخفاقات. فلو حدث بطءٌ في التقدم في التكامل القارِّي، فإن السبب وثيق الصلة بتوجُّهات فرضتها عقيدة ليبرالية السوق. لذلك، كشفت جائحة فايروس كورونا، عن العجز في الاستجابة الجماعية في القارة، في كل من الصحة، والقطاعات الأخرى. أكثر من أي وقت مضى، ندعو القادة الأفارقة إلى التفكير في ضرورة تبني نهج تنسيقي وتكاملي في قطاعات الحكم المُتعلِّقة بالصحة العامة، والبحوث الأساسية في المجالات كافَّة، وبالسياسات العامة. ومن هذا المنظور، ينبغي التفكير في الصحة بوصفها منفعة عامة أساسية، ودعم وتحسين الأوضاع الصحية للعاملين في الحقل الصحي، والبنى التحتية للمرافق الصحية تحتاج إلى أن يتم تطويرها إلى الدرجة التي تسمح لأي شخص، بما في ذلك الرؤساء أنفسهم، بتلقي العلاج المُلائم في أفريقيا. الإخفاق في تحقيق هذه الإصلاحات سيكون كارثياً.
هذه الرسالة هي تذكير صغير، تكرار لما هو واضح: إن القارة الأفريقية يجب أن تستردَّ مصيرها مرَّةً أُخرى ليكون بين يديها. لأنه في اللحظات الأشدِّ عُسْراً، يجب استكشاف التوجهات الجديدة / المبتكرة، وتبنِّي الحلول المستدامة. هذه الرسالة مُوجَّهةٌ إلى القيادات في كل مناحي الحياة، إلى الشعوب الأفريقية، وإلى جميع أولئك الملتزمين بالتفكير، وإعادة التفكير في القارة. ندعوهم إلى اغتنام فرصة أزمة فايروس كورونا في تكثيف الجهود المُشترَكة لإعادة التنظير والتفكير في دولة أفريقية تعمل من أجل خدمة رفاهية شعبها، وفي القطيعة مع نموذج التنمية المُؤسَّس على حلقة مفرغة من الديون، وفي الانعتاق من الرؤية العقدية في النمو من أجل النمو، والربح من أجل الربح.
إن التحدِّي الذي يُواجه أفريقيا ليس أقلَّ من استعادة حُرَّيتها الفكرية وقدرتها على الإبداع – والتي بدونها ليس ممكناً تصور أي شكل من السيادة. إن التحدي يكمن في القطيعة مع الاستعانة بالمصادر الخارجية لأداء صلاحياتنا السيادية، في إعادة الوصل مع التكوينات المحلية، في القطيعة مع التقليد الأعمى العقيم، في مواءمة العلوم، والتكنولوجيا، والبحث مع سياقنا، لتطوير المؤسسات على أساس خصوصياتنا ومواردنا، في اعتماد إطار شامل للحكم، وتنمية داخلية ذاتية، في خلق قيمة في أفريقيا من أجل تحجيم تبعيتنا المنظومية.
الأهم من ذلك، من الضروري أن نتذكر أن أفريقيا لديها الموارد المادية والبشرية الكافية لبناء الازدهار المُشترَك على أساس المساواة، وباحترام الكرامة الإنسانية لكل فرد. لم يعد ممكناً استخدام الافتقار إلى الإرادة السياسية والمُمارَسات النِّزاعية وتدخلات الأطراف الخارجية مرَّةً أُخرى كذرائع للتقاعس، لم يعد لدينا الخيار: نحتاج لتغيير جذري في الوجهة. وقد آن أوان التغيير.
الموقعون:
وول سوينكا (جائزة نوبل في الأدب في العام 1986)، ماخايلي جاساما (كاتب)، شيخ حميدو كان (كاتب)، وودايل توبنر (مكتبة الشعوب السوداء، الكاميرون)، إيفا كابرال (ابنة أميلكار كابرال، جامعة مينديلو)، أوليفيت أوتيلي (جامعة بريستول)، بوبكر بوريس ديوب (الجامعة الأمريكية في نيجيريا)، سيبا نزاتولا غروفوغوي (جامعة كورنيل)، فيرونيك تاجدو (كاتبة)، فرانسيس نيامنجو (جامعة كيب تاون)، إبراهيم عبد الله (كلية فوراه باي)، شون جاكوبس (المدرسة الجديدة)، ماريا بولا مينيسس (جامعة كويمبرا)، أمادو إليمان كان (المعهد الآفروعمومي الثقافي والبحثي)، إينوسينسيا ماتا (جامعة لشبونة)، أنتوني أوبينج (المعهد الإفريقي للتنمية الاقتصادية والتخطيط)، عائشة إبراهيم (كلية فُوراه باي)، مختار ضيوف (جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار)، كولسي لامكو (كاتب)، مامادو لامين سايغنا (الجامعة الأمريكية في نيجيريا)، كارلوس نونو كاستل برانكو (اقتصادي، موزمبيق)، توريا فيلي – تيلون (جامعة ليون 2)، كاكو نوبوبكو (جامعة لومي)، روزانيا دا سيلفا (المؤسسة الجامعية لتطوير التعليم)، عمار مهند عامر (CRASC ، وهران)، مامي بيندا با (جامعة جاستون بيرجر)، مهدي عليوه (جامعة الرباط العالمية) راما سالا ديينج (جامعة إديمبرج)، يوبوريكا سومي (فيلسوف، عالم مصريات، بوركينا فاسو)، جازيبو مامودو (جامعة مونتريال)، فاتو كيني كامارا (جامعة الشيخ أنتا ديوب)، جوناثان كلاران (جامعة ويتواترسراند)، روزا كروز إي سيلفا (جامعة أوغوستونو نيتو)، إسماعيل راشد (كلية فاسار)، عبد الله حجات (جامعة بروكسل الحرة)، ماريا داز نيفيس بابتيستا دي سوزا (جامعة لويسادا دي ساوتومي إي برنسيب)، لازار كي زيربو (فيلسوف)، لينا بن عبد الله (جامعة ويك فورست)، إيولاندا إيفورا (جامعة لشبونة) كوكو إيديم كريستيان أغبوبلي (جامعة كيبيك في مونتريال)، أوبييمي ربيعة أكاندي (جامعة هارفارد)، لورانسو دو روزاريو (جامعة البوليتكنيك في موزمبيق)، عيسى ندياي (جامعة باماكو)، يولاند بوكا (جامعة كوينز)، أداما سامكي (جامعة فيليكس هوفويت بوانيي)، برونو سينا مارتينز (جامعة كويمبرا)، تشارلز اوكيجي (جامعة ايل ايفي)، إسيي دوغنون (جامعة فوردهام)، كلوديو ألفيس فورتادو (جامعة باهيا الاتحادية، جامعة الرأس الأخضر)، إبريما سيساي (جامعة برمنغهام)، ريتا تشافيس (جامعة ساو باولو)، بن عودة لبداعي (جامعة لومان)، غيوم جونسون (CNRS ، باريس دوفين)، أيانو ميكونين (جامعة ميسوري) تيارنو جوب (جامعة الشيخ أنتا ديوب داكار)، مبيمبا جابي (جامعة تكساس)، عبد الله كان (جامعة فلوريدا)، محمدو كا (الجامعة الأمريكية في نيجيريا وجامعة غامبيا)، ألفا أمادو باري بانو (جامعة سونفونيا)، شون جاكوبس (المدرسة الجديدة للشؤون الدولية)، يعقوبه بنهورو (جامعة واغا1، جامعة جوزيف كي زيربو)، ديالو ديوب (جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار)، رحمان إدريسا (مركز الدراسات الأفريقية، ليدن)، خوسيه لويس كاباكو (الجامعة التقنية لموزمبيق )، محمدو انجودا امبوب (جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار)، حسن رمانون (جامعة وهران)، عمر به (كلية مورهاوس)، سالف ديوب (جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار)، نارسيسو ماتوس (جامعة بوليتكنيك موزمبيق)، مامي تيرنو سيسي (جامعة الشيخ أنتا ديوب داكار)، ديمبا موسى ديمبيلي (أركاد، السنغال)، ماني كامارا (جامعة أنجيه)، إبراهيما وان (جامعة الشيخ أنتا ديوب داكار)، توماس تيكو (كلية كينجز الجامعية، الجامعة الغربية)، جبرين إبراهيم (مركز الديمقراطية والتنمية)، الحاج سامبا اندياي (جامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار)، بنعبده السنوسي (جامعة وهران)، خوسيه لويس كاباسو (جامعة موزمبيق التقنية)، فيروز مانجي (داراجا برس)، منصور كدير (CRAS، وهران)، عبد العزيز ديوف (جامعة الشيخ أنتا ديوب، داكار)، محمد ناجي (جامعة لييج)، آلان كالي (الجامعة الاتحادية الريفية لريوديزيناريو)، لاست دومي مويو (الجامعة الأمريكية في نيجيريا)، حفصي بديوفي (جامعة منوبة)، عبد الله نيانغ (جامعة غاستون بيرغر في سانت لويس)، ليونيل زيفونو (جامعة باريس نانتير)، ايمي نيانغ (جامعة ويتواترسراند)، اندونغو سامبا سيلا (اقتصادي، السنغال)، العروسي العمري (جامعة تونس).

‫شاهد أيضًا‬

الشاهد تقتحم عوالم التشكيلية النبوة عثمان عوض الله.

م منوعات – الشاهد يقول عنها الفنان التشكيلي الكبير محمد عيسي ود القوز “ألوانها…