‫الرئيسية‬ رأي من يحب الامام؟
رأي - أغسطس 3, 2020

من يحب الامام؟

مرتضى فراج

الامام الصادق المهدي رجل صاحب تجربة سياسية وفكرية لا يستهان بها وهو السوداني ام لم يكن الافريقي الوحيد الذي تقلد منصب رئيس الوزراء لمرتين في حقبتين سياسيتين مختلفتين زمنيا تفصل بينهما اعوام كثيرة ، وهو شخص منحه الله موهبة الكلام المنمق والمرتب والقدرة الكبيرة على التنظير السياسي.
وبالرغم من كل ذلك الا ان الامام لم يستطيع ان يجسد شخصية القائد الوطني في العقلية السودانية فهو رغم سلميته التي يبديها فقد سبق وان تورط في اعمال العنف في احداث المرتزقة وسعي لاقتلاع الحكم بالسلاح وهو تصرف يشير الى النزعة القوية للامام في التشبث بالسلطة وكانه الشخص الوحيد الذي يحق له ان يحكم البلاد.
هذه الرغبة لم تجد فرصتها مع هيمنة الانقاذ لكن عندما ضعفت شوكتها ووهنت واوشكت على الزوال حاول البشير جاهدا ان يجدد الدماء في حكومته فشرع في التفاوض مع الامام لتسلم مهام رئيس الوزراء ليقسم الشارع الثائر ،وقد سبق ان تساءلت عن سبب طريقة استقبال الامام واحضاره من الخارج بطائرة رئاسية واستقباله استقبالا رسميا بمطار الخرطوم وفتح صالة كبار الزوار له في حين ان حكومة الانقاذ كانت قبلها بشهور تمنع دخوله البلاد و اصدرت في مواجهته عشرات اوامر القبض في البلاغات ( الصورية) لاخضاعه سياسية وبمناسبة الصورية هذه لم يكن المتباكين على الحقوق يشيرون مجرد اشارة لما تقوم به الانقاذ من انتهاكات وجرائم ولوي عنق القانون لصالحها بما يؤكد عدم مصداقية المواقف، وما رايناه مؤخرا في المقطع المنتشر هذه الايام للراحل ابراهيم منعم منصور يحسم ويوضح لماذا تضايق الصادق من الثورة وعاداها ورفض قيادتها لانها اتت بما لا تشتهي سفنه وحرمته من المنصب الذي هو جل طموحه والذي يبدو انه قد جاء من اجله من الخارج ليختم به حياته السياسية.
لا احد يحب الامام حقيقة لكن يحترمه البعض لمكانته السياسية ويمجده انصاره كنوع من الطقوس باعتباره حفيد الامام المهدي وامام طائفة الانصار وزعيمها لكن ليس له رصيد وطني يشفع له فقد اضاع على السودان فرصة الحكم الديمقراطي اكثر من مرة بسبب نزعته الزائدة في السلطة وتقديمه لنفسه على حساب الوطن وظروفه فكل نضاله لاجل نفسه فاذا تعارضت رغباته مع رغبات الشعب سخر منها ونعتها بالنعوت الغريبة.
يظن الامام انه يملك شعبية كبيرة وان كلمته نافذة ومسموعة والان قد صدمه اعضاء حزبه المختارين كولاة برفضهم الاذعان لدعوته بالاستقالة من المنصب فكما احب هو السلطة وعشقها وركل من اجلها كثير من قيم التنافس الشريف والمبادئ هاهم انصاره يركلون تعليماته ويفضلون المنصب عليه.
صراحة ما لاقيت لي سوداني بحب الامام قد تجد من تعجبه افكاره ومصطلحاته لكنه مثل ماء البحر يملاء العين ويمتد الى ما لانهاية لكنه لا يروي عطشا.
يظن الصادق وامثاله ان الوصول للسلطة يعدو للصفات (الما عادية) التي يتمتعون بها كما صرح بذلك لكنه يغفل ان السلطة هي شئ الهي يمنحها الله لمن يشاء وقت ما يشاء لحكمة يعلمها وحده سبحانه وتعالى وقد سبق ان منحه الله السلطة مرتين ومنح الانقاذ ثلاثون عاما انفقتها في شقاء غيرها فشقت وأشقت لكنها لم تفكر في اسعاد غيرها لذلك خلعها الناس خلعا حتى صار الانتساب للكيزان عار وذمة على صاحبه.
على السيد الامام ان لا يقلق على مصير الحكم في السودان وان يعلم انه ليس بمقدوره فعل اي شي وانه سبق وان حكم السودان ولم يستطيع تقديم اي شئ مما يطالب به الان، فهو بحاله هذا يشابه الكيزان الذين انفقوها ثلاثين عاما من القهر والظلم والقتل ويطالبون غيرهم بعدالة الفاروق رضي الله عنه!.
ولا زال الامام يكابر ويخسر في المواقف…

‫شاهد أيضًا‬

انهيار أخلاقي وليس اقتصادي يا برهان

عمر عثمان : عندما يتحدث رئيس مجلس السيادة عن حالة انهيار في أي من مناحي الحياة في دولته فإ…