‫الرئيسية‬ رأي قطع النت تربيةغير سليمة
رأي - سبتمبر 17, 2020

قطع النت تربيةغير سليمة

عمر عثمان :

ظللت للحظات احاول ان استوعب مضمون الرسالة التي وصلتني على الهاتف من إحدى شركات الاتصال التي اشترك بها واملك بدل الشريحة ثلاثة، وهي قطع النت يوميا من الثامنة صباحا حتى الحادية عشر، حقيقة لم أفكر للحظة أن المقصود هو حرمان طلاب السودانية من التواصل مع الاخرين (تخوينا) للطلاب وأولياء أمورهم ومعلميهم وأصدقائهم و(تجريما) للمجتمع الذي انجبهم ككل ووصفه بعدم الأمانة والنزاهة والتربية السليمة بل (إقرارا) بتشجيع الكل أبنائنا الطلاب على الغش. هي لعمري سقطة أخلاقية لا تغتفر في أن يصل حد عدم الثقة بين المؤسسات المفترض بها زرع القيم والأخلاق والتنشئة السليمة والمواطن أو قل الطالب الذي يتلقى تلك الخدمة من هذه المؤسسات الأخلاقية، فليس من المعقول أن نترك لوزارة التربية والتعليم حق التعليم وغرس هذه القيم ونزع كل ماهو مخالف لها تربية سليمة تجعلنا نثق في هذه المؤسسات والمؤلم أن تقر هذه المؤسسات بفشلها في القيام بواجبها في (التربية) وليس في الامتحان كقيمة (تعليمية) ونتاج لعملية التعليمية كقياس عن تحقيق أهدافها فالفشل هنا ليس فشل تعليم فقط بل فشل تربية وتعليم معا وهو الأمر الذي سيترك أثرا سالبا حينا من الدهر لن نستطيع أو لن تستطيع المؤسسات المعنية بأمره معالجته قريبا.

بعيدا عن الآثار السالبة لهذا القرار على الاقتصاد المنهار ككل وعلى درء كوارث الفيضان وغيره من المحن الطارئة فإن قطاعات كبيرة ستتأثر بهذا القرار المعيب في الصحة والحركة والمؤسسات الحكومية التي تقدم خدماتها المباشرة للجمهور بمعنى تحنيط وتعليق أكثر من 50 % من الخدمة أن لم يكن أكثر من لك إذا ما احتسبنا أن عدد ساعات العمل التي يقضيها الموظف تمتد من الثامنة صباحا حتى الثالثة ظهرا تتخللها فسحتي فطور وصلاة وذلك للموظف المنضبط فمابالكم في ذلك الذي يأتي المكتب متأخرا ويجلس في القهوة ساعة يغادر بعدها الفطور الذي يستغرق أكثر من ساعتين لا يعود بعدها الموظف إلى المكتب بل إلى الترحيل.

فكل ذلك أن قبلناه على مضض فإن الذي لايمكن قبوله أو السكوت عليه التربية الخاطئة والتعامل مع أبنائنا الطلاب كأنهم مجرمين وخونة يستخدمون النت في (الغش) داخل حجرة الامتحان مع تخوين كل جيوش المعلمين الذين يقومون بعملية المراقبة واتهامهم المباشر بالتساهل مع الطلاب في الدخول بالأجهزة المحمولة دون تفتيشهم والتعامل بحزم مع المخالفات.

فإذا كانت وزارة التربية والتعليم لاتثق في طلابها ولا معلميها في الكنترول والمراقبة فلتبحث لوسيلة أخرى غير الامتحان تحفظ للطالب والمعلم وأولى الأمر كرامته دون تجريح.

‫شاهد أيضًا‬

انهيار أخلاقي وليس اقتصادي يا برهان

عمر عثمان : عندما يتحدث رئيس مجلس السيادة عن حالة انهيار في أي من مناحي الحياة في دولته فإ…