‫الرئيسية‬ رأي عبدالواحد وسياسة النفس الطويل لتحقيق السلام
رأي - أكتوبر 12, 2020

عبدالواحد وسياسة النفس الطويل لتحقيق السلام

د. عبد الله التجاني :

منذ أن أختلف السيد عبدالواحد محمد نور – رئيس ومؤسس حركة وجيش تحرير السودان، مع مفاوضي النظام السابق في منبر( أبوجا) للسلام؛ وذلك نسبة لتمسكه ببعض الشروط… والذي رأت الحكومة… وحتى الوسطاء والمراقبين بأنها صعبة، إن لم يكن مستحيلة!
وتمثل أبرز شروطه : في التعويضات الفردية والجماعية للنازحين واللاجئين – نزع سلاح مليشيات الجنجويد – طرد المستوطنين الجدد وارجاع الحواكير لأهلها.
وقال في ذلك : (لن ولم نوقع مالم تكون هناك وثيقة عادلة تحوي مطالب أهل دارفور… ولو منحوني رئاسة الجمهورية). خروج عبدالواحد بطلاً بعد إنهيار مفاوضات السلام (ب أبوجا) من طرفه مع الحكومة… رغم توقيع السيد/مني اركو مناوي على الاتفاقية سلام، حيث خرجت مظاهرات حاشدة من المدن والمعسكرات والقطاعات الطلابية والشبابية تؤيد موقف السيد/عبدالواحد.
تعرض الرجل بعد ذلك لمضايقات محلية وإقليمية… اضطر للهجرة إلى فرنسا… كلاجي سياسي. وبدأت الحركة تتاكل وتتفتت من الداخل… بالانشقاقات وبالاتقاقيات الجزئية مع حكومة الإنقاذ، ولولا موقع جبل مرة الإستراتيجية… لكان الجانب الميداني – العسكري في خبر كان… كبقية الفصائل المنشقة.
و رغم كل الضغوط لم يغير الرجل من مواقفه و مبادئه… بل غير (عبدالواحد)، استراتيجية السلام؛ بإضافة شرطين أساسيين: عدم الجلوس لأي مفاوضات مع النظام، والعمل على إسقاطه بكل الوسائل والطرق الممكنة – بالإضافة إلى تسليم مرتكبي جرائم الحرب بدارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية.
ولتحقيق تلك الأهداف اتجه (عبدالواحد) إلى بناء تحالفات جديدة وعريضة… عسكرية ومدنية ؛ تمثل في تحالف (كاودا، الفجر الجديد، ومنها الجبهة الثورية)، ولا حقاً، نداء السودان، والإجماع الوطني؛ كلها أجسام معارضة؛ والغرض منها، محاصرة نظام الإنقاذ بغية إسقاطه كمبدا أساسى.
ولكن مع مرور الزمن بدأت هذه التحالفات تتفتت من جديد؛ بدخول في مساومات مع الحكومة من جهة ، وخروج بعض المكونات من التحالفات من جهة أخرى . لكن ظل (عبدالواحد) متمسكا بموقفه المبدئي… والرامي إلى إسقاط النظام، وعدم مفاوضته، لقناعته التامة… بأن أي اتفاقيات مع نظام الإنقاذ ينتهي بمحاصصات ومناصب دون معالجة المشكلات الحقيقة في السودان، وخاصة مناطق النزاعات المسلحة.
وظل يدعو إلى انتفاضة شعبية واسعة… والتحرر من خوف المؤتمر الوطني، ودفع بقطاعاته المدنية المختلفة لتحقيق تلك الهدف. وصار في هذه الإتجاه إلى أن توجت هذه المجهودات ومع الآخرين… بنضوج ثوري سوداني أدت الى سقوط نظام الإنقاذ! وبهذا قد حقق السيد/ عبدالواحد… جزء من أهدافه نحو السلام المستدام، والذي كان يرى البعض بأنه مستحيلة.
وبعد عام من إنهيار نظام المؤتمر الوطني… الآن احد المتهمين والمطلوبين لدى العدالة الدولية في قبضة المحكمة الجنائية الدولية (بلاهاي)… وبقية المتهمين فى زنازين السجون السودانية، وأصبح أمر محاكمتهم مجرد عامل زمن أو ( خاب قوسين أو أدنى)…بل صار مطالب الرأي العام السوداني،، وليس موضوع (عبدالواحد) لوحده؛ شأنه شأن محاسبة مرتكبي مجزرة فض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش،فإذا تماطلت الحكومة الحالية في محاسبة المجرمين وبطريقة عادلة… سوف تنتقل الولاية العدلية إلى المحكمة الجنائية الدولية قريباً!
فهل يا ترى الزمن يجيب على إستراتيجية السيد/عبدالواحد محمد نور، نحو تحقيق السلام الشامل والمستدام في السودان؛ والذي كان يبدو صعباً وبعيد المنال عند الكثيرين؟! الإجابة عند القاري الكريم

‫شاهد أيضًا‬

هواء طلق … لا والف لا لجريمة رفع الدعم

فتحي البحيري : الحديث عن رفع الدعم سنة بعد اخرى في بلد مثل السودان جريمة متكررة لسبب بسيط …